يعيش الطبيب الفلسطيني حسام ابو صفية ظروفا انسانية بالغة القسوة داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي حيث يواجه منذ فترة طويلة سياسة تجويع ممنهجة وحرمانا تاما من الرعاية الصحية الاساسية. وكان مدير مستشفى كمال عدوان قد سلم نفسه طواعية للقوات المقتحمة في محاولة بطولية لحماية منشأته الطبية والاطفال المرضى الذين كانوا تحت رعايته في شمال قطاع غزة. وكشف الياس نجل الطبيب ان والده البالغ من العمر اثنين وخمسين عاما يعاني من تدهور صحي حاد نتيجة الظروف اللاانسانية التي تفرضها ادارة السجون على المعتقلين الفلسطينيين.
واضاف نجل الطبيب ان العائلة تعيش في حالة من القلق الدائم والترقب المؤلم لكل اتصال هاتفي خشية ان يكون خبرا سيئا عن مصير والده المغيب خلف القضبان. واوضح ان السلطات الاسرائيلية سمحت لوالده بمقابلة محاميه لمرة واحدة فقط بعد تسعين يوما من العزلة التامة وهو ما يعكس حجم التعتيم المفروض على حالته الصحية. وشدد على ان العائلة لا تملك اي وسيلة للاطمئنان على والدهم سوى عبر المحامي ناصر عودة الذي ينقل لهم اخبارا تزيد من مخاوفهم حول وضعه المأساوي.
غياب التهم وغطرسة القانون
وبين الياس ان والده ومئات الكوادر الطبية الاخرى لا يواجهون اي تهم قانونية حقيقية وانما يتم احتجازهم تحت مظلة قانون المقاتل غير الشرعي الذي تستخدمه اسرائيل كذريعة قانونية لتبرير الاعتقال التعسفي. واكد ان المؤسسات الحقوقية ومنظمة اطباء حقوق الانسان اكدت خلو سجل والده من اي مخالفات تستوجب الاعتقال اذ لم يرتكب اي جريمة سوى محاولته المستميتة لانقاذ حياة الاطفال والجرحى في مستشفى كمال عدوان. واشار الى ان والده كان يمثل خط الدفاع الاخير عن المدنيين في شمال غزة قبل ان يتم اختطافه وهو يرتدي زيه الطبي الابيض في مشهد وثقه العالم اجمع.
وذكر نجل الطبيب ان والده تحول الى رمز للصمود الطبي بعد ان رفض مغادرة المستشفى رغم الحصار والقصف الذي ادى لاستشهاد ابنه ابراهيم واصابته هو شخصيا في عدة هجمات. واظهرت التقارير الحقوقية ان الطبيب نقل بين عدة مراكز احتجاز منها سجن سديه تيمان وسجن عوفر دون ان يتم تقديمه لاي محاكمة عادلة. واوضح ان الاحتلال عمد الى تمديد اعتقال والده لمرات متتالية في محاولة لكسر ارادته واستخدامه كاداة للضغط النفسي عبر بث صور ومشاهد تعكس سياسة الاذلال الممنهجة التي يتعرض لها الكوادر الطبية الفلسطينية.
