في قلب مدينة اسطنبول التركية يقف المتحف الفلسطيني شاهدا حيا على حقبة تاريخية ممتدة لآلاف السنين ليضع حدا لمحاولات طمس الهوية الوطنية وتزييف الحقائق التاريخية التي يروج لها الاحتلال. ويعتبر هذا الصرح الثقافي الذي يديره ابراهيم العلي بمثابة حائط صد منيع ضد الروايات المضللة التي تحاول اقناع العالم بفرية بيع الفلسطيني لأرضه عبر توثيق دقيق لا يترك مجالا للشك في عمق الجذور الفلسطينية.
واضاف القائمون على المتحف ان المكان لا يكتفي بعرض المقتنيات الصامتة بل يسرد قصة شعب يواجه مشروعا احلاليا يهدف الى اقتلاع اصحاب الارض من جذورهم. وبينت الوثائق والخرائط المعروضة ان الحق الفلسطيني ضارب في عمق التاريخ وان محاولات محو الذاكرة الجماعية ستظل تصطدم بصخرة الحقائق المادية التي يمتلكها الفلسطينيون.
واكدت المعروضات ان ذكرى النكبة التي تتزامن مع ظروف قاسية يعيشها قطاع غزة اليوم تعيد الى الاذهان فصول المعاناة المتكررة منذ عقود. واوضحت الادارة ان المتحف يمثل منصة للتذكير بان الصراع هو صراع وجود ورواية تتوارثها الاجيال رغم كل محاولات التهويد والتهجير القسري التي تجري في الضفة الغربية.
حرب الرواية وتفنيد الاكاذيب
وكشفت بانوراما المتحف عن تسلسل تاريخي مذهل يبدأ من الحضارة النطوفية قبل اربعة عشر الف عام وصولا الى الاحداث الراهنة. واوضحت ان الخرائط المعروضة تكشف بوضوح كيف تآكلت الارض الفلسطينية منذ عام 1947 وحتى وقتنا الحالي لتفضح زيف الادعاءات التي تحاول تبرير الاحتلال.
واضافت ادارة المتحف ان زاوية الزنزانة الانفرادية تجسد قسوة الحياة خلف القضبان مستلهمة تفاصيلها من واقع تجارب الاسرى. وبينت ان جناح الشهداء ليسوا ارقاما يوثق بشجاعة استهداف الاطفال والصحفيين والاطباء في مشهد يعيد تشكيل الوعي العالمي تجاه الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
واكد القائمون ان المتحف استطاع جمع شهود عيان ماديين من قلب مخيمات الشتات ليعيدوا احياء ذكريات الحياة اليومية قبل النكبة. وشدد المتحف على ان ادوات المطبخ وعقود الزواج والوثائق الادارية التي تعود لعقود مضت هي ادلة قاطعة على ان الفلسطيني كان يمتلك مجتمعا منظما ومؤسسات سيادية قبل حلول الكارثة.
مقتنيات تتحدى الزمن والاحتلال
واوضح ابراهيم العلي ان تلك الادوات التراثية مثل قوالب الكعك الخشبية تحمل دلالات رمزية تتجاوز عمر الاحتلال نفسه. وبين ان هذه القطع الاثرية تؤكد رسوخ التراث والمطبخ الفلسطيني في وجه محاولات السرقة الثقافية التي يمارسها الاحتلال لنسب كل ما هو فلسطيني الى تاريخه المزعوم.
واضاف المتحف ان وثائق الكوشان وجوازات السفر القديمة تقف كحجة قانونية دامغة تفند ادعاء الارض الخاوية التي روج لها المشروع الصهيوني منذ بداياته. واوضحت المعروضات الخاصة بالعهد العثماني كيف رفض السلطان عبد الحميد الثاني كل الاغراءات لبيع فلسطين مؤكدة على الامانة التاريخية التي حملها المخلصون.
واكدت الادارة ان المضافة الفلسطينية في نهاية الجولة تذكر الزوار بان فلسطين ستظل قضية الامة الاولى. وبينت ان المفاتيح التي يحتفظ بها اللاجئون تمثل عهدا ابديا بالعودة مهما طال الزمن وان هذه الامانة تنتقل بكل فخر من الجد الى الحفيد حتى تتحقق العودة الى الديار.
