اسدل الستار في مدينة العقبة عن فعاليات المؤتمر الاقليمي المخصص لادارة الازمات والاستدامة الساحلية والمينائية، حيث خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي تهدف الى رفع مستوى الجاهزية الوطنية في مواجهة التحديات المستقبلية. وشدد الخبراء على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي وتوطيد الثقة بالجهات الرسمية المسؤولة عن ادارة الطوارئ، مع التركيز على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صلب المنظومات الرقمية لدعم اتخاذ القرار وتطوير القيادات الوطنية المؤهلة.
واكد رئيس مجلس ادارة اكاديمية المجد للتدريب والاستشارات الدكتور رضا البطوش اهمية تحويل هذه التوصيات الى برامج عمل ملموسة ومبادرات وطنية طموحة، لافتا الى ان الهدف الاسمى يكمن في بناء منظومة اردنية متطورة قادرة على حماية البيئة البحرية الحيوية في العقبة. وبين البطوش ان هذه الجهود تاتي في سياق تعزيز الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص لضمان استمرارية النمو الاقتصادي في ظل المتغيرات الاقليمية المتسارعة.
واوضح رئيس المركز الوطني للامن وادارة الازمات العميد الركن حاتم الزعبي ان الموانئ تمثل الشرايين الاساسية لتدفق البضائع العالمية، مشيرا الى ان ازدهار هذه المراكز يتطلب دمج معايير الاستدامة البيئية في كافة العمليات التشغيلية. واضاف الزعبي ان التنمية المستدامة في القطاع البحري تحولت من خيار ثانوي الى ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات حماية البيئة وضمان استمرارية التنافسية الاقتصادية على المدى الطويل.
استراتيجيات متكاملة لمواجهة الازمات المينائية
وكشفت نقاشات المؤتمر عن تعقيدات العلاقة بين تطوير البنية التحتية للموانئ ومتطلبات الحفاظ على التوازن البيئي، موضحا ان هذا المسار يتطلب استثمارات ضخمة في الابتكار والتكنولوجيا وبناء القدرات البشرية. واكد المشاركون ان الاستدامة في الاعمال البحرية ليست عائقا امام التوسع، بل هي الركيزة الاساسية لتعزيز مرونة الموانئ امام التحديات الملاحية العالمية وارتفاع تكاليف سلاسل التوريد.
وبين مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور نضال العوران ان المؤتمر يمثل منصة حيوية لتعزيز مفاهيم المنعة الوطنية، مؤكدا على اهمية بناء قدرات تكاملية للتعامل مع المخاطر الداخلية والمينائية. واضاف ان الجهود تنصب حاليا على ترسيخ ثقافة ادارة الازمات داخل المؤسسات، وتطوير مهارات القيادات التنفيذية في التعامل مع الضغوط الميدانية عبر استخدام احدث تقنيات التنبؤ بالمخاطر.
وختم الخبراء بالتأكيد على ان تبادل الخبرات الاقليمية والدولية يعد خطوة محورية نحو دمج مفاهيم الاستدامة في خطط الاستجابة والتعافي، مشددين على ان بناء شراكات فاعلة بين المؤسسات الاكاديمية والحكومية سيسهم في خلق منظومة وطنية اكثر مرونة واستقرارا في مواجهة الازمات المحتملة.
