شهدت اسواق المعادن العالمية تراجعا ملحوظا في اسعار النحاس خلال تعاملات اليوم، وذلك على وقع صعود الدولار الامريكي الذي فرض ضغوطا بيعية واسعة، حيث اتجه المستثمرون وصناديق التحوط الى تنفيذ عمليات جني ارباح مكثفة بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية السابقة، وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي.
واظهرت بيانات التداول في بورصة لندن للمعادن انخفاض سعر النحاس القياسي بنسبة تقارب 2.5 في المائة، متراجعا عن مستوياته المرتفعة التي سجلها خلال الايام الماضية، في حين يرى مراقبون ان غياب الطلب الصيني الفعال ساهم بشكل مباشر في تعميق هذه الخسائر، مما دفع المضاربين لتصفية مراكزهم المالية الطويلة والبحث عن ملاذات اكثر استقرارا.
واوضح متعاملون في السوق ان التضخم المتزايد في الولايات المتحدة عزز من فرص اتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرارات اكثر تشددا بشأن اسعار الفائدة، وهو الامر الذي انعكس ايجابا على قوة العملة الخضراء، مما جعل تكلفة المعادن المقومة بالدولار اكثر كلفة على حائزي العملات الاخرى، وبالتالي قلص من جاذبية النحاس كوعاء استثماري في الوقت الراهن.
تأثير التضخم والاضطرابات الجيوسياسية على المعادن
وبينت تقارير اقتصادية حديثة ان المصنعين في الصين بدأوا يقلصون حجم طلباتهم الجديدة، مما يعكس تأثرا واضحا بالاسعار التي اقتربت من مستويات تاريخية، ومع ذلك لا تزال هناك مؤشرات تدعم متانة الطلب الصيني على المدى المتوسط، حيث تظهر بيانات المخزونات في مستودعات شنغهاي تراجعا مستمرا يعزز من فرضية الحاجة الى الاستيراد في مراحل لاحقة.
واضاف محللون ان الاسواق تضع في حساباتها ايضا التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، وتحديدا المخاوف المتعلقة باضطرابات امدادات الالمنيوم نتيجة التطورات الاخيرة في مضيق هرمز، حيث تمثل دول المنطقة جزءا حيويا من طاقة صهر المعادن العالمية، مما ادى الى اتساع الفجوة السعرية بين العقود الفورية والآجلة لمستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة.
واكدت بيانات التداول ان حالة التراجع لم تقتصر على النحاس وحده، بل شملت سلة واسعة من المعادن الصناعية الاخرى، حيث سجل الالمنيوم والزنك والرصاص والنيكل انخفاضات متفاوتة، مما يشير الى حالة من اعادة التقييم الجماعي للمراكز الاستثمارية في قطاع السلع الاساسية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للاقتصاد العالمي واسعار الفائدة الامريكية.
