يواجه مرضى القلب في قطاع غزة مصيرا مجهولا في ظل الانهيار المتسارع للنظام الصحي وتفاقم الحصار الذي يمنع وصول الادوية والمستلزمات الطبية الضرورية لإنقاذ حياتهم. وتكشف المعطيات الميدانية عن تزايد حالات الوفاة الصامتة بين المرضى الذين تقطعت بهم السبل وعجزوا عن مغادرة القطاع لتلقي العلاج التخصصي في الخارج بسبب القيود المشددة. واظهرت تقارير حديثة ان امراض القلب باتت تتصدر قائمة اسباب الوفاة في غزة في وقت توقفت فيه اغلب الخدمات الطبية الحيوية عن العمل. واكدت مصادر طبية ان حياة الاف المصابين اصبحت معلقة بخيط رفيع حيث تفتقر المستشفيات لابسط الاجهزة المنظمة لضربات القلب والبطاريات اللازمة لاستمرار الحياة.

تحديات المراكز الطبية المتهالكة

وبينت المتابعات الميدانية ان مستشفى القدس في مدينة غزة اصبح المركز الوحيد الذي يقدم خدمات القسطرة القلبية المحدودة بعد خروج باقي المراكز عن الخدمة نتيجة الحرب المستمرة. واوضح استشاري القلب الدكتور ماجد الشناط ان الطاقة الاستيعابية للمستشفى لا تتجاوز بضع حالات يوميا وهو رقم ضئيل جدا امام الاعداد الهائلة من المرضى الذين ينتظرون دورهم. واضاف ان النقص الحاد في المستلزمات الطبية والدعامات يجعل من المستحيل تلبية الاحتياجات الطبية المتزايدة للمرضى في مختلف محافظات القطاع. واشار المريض مصطفى ماضي الذي يعاني من توقف مفاجئ في عضلة القلب الى مأساة الانتظار الطويل دون جدوى. وشدد على ان غياب فرص السفر للعلاج يضعه امام خيار الموت المحقق في ظل انعدام الحلول البديلة داخل غزة.

تفكيك منهجي للقطاع الصحي

وكشف المدير العام لوزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش ان الحرب تسببت في تفكيك ممنهج للبنية التحتية الصحية وفقدان خبرات طبية نادرة تراكمت عبر سنوات طويلة. واوضح ان عدد عمليات القسطرة التي كانت تجرى سابقا انخفض بشكل حاد ليصل الى مستويات متدنية للغاية مع غياب تام لعمليات القلب المفتوح. واكد البرش ان استمرار عجز الكوادر الطبية المتبقية عن اداء مهامها بسبب نقص المعدات يمثل كارثة انسانية حقيقية تتطلب تدخلا دوليا فوريا. واضاف ان اكثر من نصف الادوية الاساسية مفقودة تماما مما يفاقم من معاناة المرضى المزمنين ويجعل من امراض القلب خطرا داهما ينهي حياة الكثيرين بصمت. وشدد على ضرورة تحييد القطاع الطبي وادخال المستلزمات الجراحية لانقاذ ما يمكن انقاذه من ارواح المرضى العالقين.