تشهد سجون الاحتلال الاسرائيلي مرحلة هي الاكثر دموية وقسوة في تاريخ الحركة الاسيرة حيث كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تصاعد وتيرة الانتهاكات الوحشية التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون بشكل ممنهج. واظهرت الاحصائيات الرسمية ان اعداد الاسرى قفزت بنسبة 83 بالمئة منذ اكتوبر الماضي لتصل الى مستويات قياسية تضع حياة الالاف منهم في دائرة الخطر المباشر وسط غياب تام للرقابة الدولية.

واكد خبراء في القانون الدولي ان منظومة السجون تحولت الى ما يشبه المختبرات البشرية للتعذيب حيث يتم استخدام اساليب انتقامية تهدف الى كسر ارادة المعتقلين واذلالهم بشكل يومي. واشار المتابعون للملف الى ان سياسة الاحتلال لم تعد تقتصر على الاحتجاز بل تجاوزتها الى محاولات تشريع قوانين تتيح الاعدام الميداني داخل الزنازين مما يعد انتهاكا صارخا لكل المواثيق والاعراف الانسانية.

وبينت التقارير ان الظروف المعيشية داخل تلك المعتقلات وصلت الى حد الحرمان من ابسط مقومات الحياة كالنوم والغذاء والعلاج الطبي الضروري. واضافت المصادر ان هناك تعمدا واضحا في نقل السجناء من الاراضي المحتلة الى داخل اسرائيل في تحد واضح لاتفاقيات جنيف التي تحظر مثل هذه الممارسات التي تضاعف من معاناة العائلات وتمنع وصول المساعدات الانسانية.

شهادات مروعة من داخل زنازين الموت

وكشفت شهادات حية وموثقة عن فظاعات يندى لها الجبين حيث تعرض المعتقلون لعمليات تعذيب بالصعقات الكهربائية والنهش بواسطة الكلاب البوليسية في مشاهد تعكس مستوى الانحطاط الاخلاقي للسجان. وشدد حقوقيون على ان هذه الافعال لا تندرج تحت مسمى السلوك الفردي بل هي سياسة استراتيجية ممنهجة تتبناها حكومة الاحتلال لفرض واقع جديد من القهر والاذلال.

واوضح رئيس نادي الاسير الفلسطيني ان قيادات الحركة الاسيرة لم تسلم من الاعتداءات المباشرة والضرب المبرح في محاولة لكسر الرموز الوطنية خلف القضبان. واكد ان المعتقلين يجبرون على ممارسات مهينة تمس الكرامة الانسانية كتقليد اصوات الحيوانات والتعرض للضرب الممنهج مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية اخلاقية وقانونية لوقف هذه الابادة الصامتة.

وختم المراقبون بالقول ان استمرار الصمت الدولي تجاه ما يجري داخل السجون يمنح الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في ممارساته الوحشية. وشددوا على ان غياب المساءلة الدولية شجع السلطات الاسرائيلية على تصعيد وتيرة التنكيل والتعذيب معتبرين ان ما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي لمدى احترام العالم لحقوق الانسان في ظل حرب ابادة مفتوحة ضد الفلسطينيين.