كشف وزير الاتصال الحكومي محمد المومني عن وجود معادلة دقيقة تحكم تعامل الدولة مع الاحداث الجارية في ظل اقليم يضج بالازمات، مؤكدا ان الحكومة توازن بين ضرورة تقديم المعلومات للمواطنين باسرع وقت ممكن وبين تجنب التسرع الذي قد يؤدي الى تقديم معلومات غير دقيقة. واوضح المومني ان الحقيقة تتطلب وقتا حتى تتضح معالمها بشكل كامل، مشيرا الى ان الدولة لا تغامر باطلاق تصريحات قبل التأكد من مصداقية المعلومة لضمان دقة الرسالة الاعلامية. واضاف ان منظومة العمل الحكومي تطورت لتعتمد على الرصد والتحليل المستمر للاحداث منذ لحظة وقوعها وحتى جمع كافة تفاصيلها.
ادارة الشائعات واثرها على الرأي العام
وبين المومني ان التعامل مع الشائعات يبدأ برصد المعلومة المتداولة وتقدير حجم الضرر المحتمل لها، مشيرا الى ان الاجهزة المعنية تتخذ قرارا جماعيا بشأن كيفية الرد او تجاهل الشائعة. واكد ان تجاهل بعض الشائعات يعد في حالات معينة الخيار الافضل لمنع انتشارها بشكل اوسع واكثر تأثيرا. وشدد على ان الحكومة تستخدم ادوات متنوعة تتراوح بين التصريحات المباشرة او الاستعانة بوسائل الاعلام الرسمية والمؤثرين حسب طبيعة الحدث وحساسيته.
تحليل الرأي العام في الازمات
واشار خبير الاتصال الاستراتيجي عبدالرحمن الحسامي الى ان التسعين دقيقة الاولى من الازمة تعد المرحلة الاكثر اهمية في تفاعل الجمهور، محذرا من ان ترك الشائعات دون توضيح يساهم في اتساع نطاقها. واوضح الحسامي ان تحليل الرأي العام يظهر ان نسبة كبيرة من المحتوى المتداول خلال الازمات يأتي من منصات التواصل الاجتماعي، مما يضع ضغطا على صانع القرار للرد السريع. واضاف ان الجمهور يميل الى تفضيل الاستجابة السريعة في الساعة الاولى لتقليل الفراغ المعلوماتي الذي يغذي الشائعات.
تمكين المجتمع من مواجهة التضليل
وقالت المديرة التنفيذية لمعهد الاعلام الاردني دانا شقم ان الاردن يركز على مشاريع الدراية الاعلامية لحماية المستهلكين وتمكينهم من تحليل المحتوى وفرز الاخبار المضللة. واضافت ان مرصد مصداقية الاعلام رصد مئات الشائعات التي استهدفت الفضاء العام، مؤكدة على اهمية تدريب الناطقين الاعلاميين على طرق جمع المعلومات الصحيحة. وبينت شقم ضرورة التمسك بالدقة في نقل المعلومة وعدم الانجرار وراء سرعة النشر التي قد تضر بالمصلحة العامة.
الواقع الافتراضي مقابل الواقع الحقيقي
واوضحت الشريكة المؤسسة لشركة اناليزيس غازية حجازي ان ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس بالضرورة الواقع الاجتماعي الحقيقي، مشيرة الى وجود اغلبية صامتة لا تشارك في هذا الصخب الرقمي. واكدت حجازي ان تحليل الرأي العام يحتاج الى ادوات واقعية بعيدة عن الاعتماد الكلي على ما ينشر في منصات التواصل. واضافت ان فهم طبيعة المجتمع يتطلب نظرة شاملة تتجاوز الضجيج الافتراضي للوصول الى تقدير دقيق للمواقف الوطنية.
