كشف نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ايمن الصفدي عن قدرة المملكة الاردنية على الصمود في وجه العواصف السياسية والاضطرابات التي تعصف بالشرق الاوسط عبر اعتماد استراتيجيات مرنة. واكد خلال مشاركته في مؤتمر دولي بالعاصمة الاستونية تالين ان الاردن استطاع التعامل مع تداعيات الازمات المتلاحقة في فلسطين والعراق وسوريا وايران مع الحفاظ على ثبات موقفه السياسي الراسخ. وبين ان الاردن رغم كونه من اكبر الدول المستضيفة للاجئين عالميا مقارنة بعدد سكانه نجح في توظيف تقنيات ديناميكية لتخفيف الاضرار والعبور بالبلاد نحو مسارات اكثر استقرارا.

واشار الصفدي الى ان الاستقرار الداخلي الذي تنعم به المملكة يمثل ركيزة اساسية للنمو الاقتصادي المستمر رغم التحديات الاقليمية المحيطة. واضاف ان الدولة تواصل المضي قدما في مسارات الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والاستثماري بخطى ثابتة ومدروسة. واوضح ان المملكة تعمل على تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى لتلبية الاحتياجات الوطنية بما في ذلك مشاريع المياه والسكك الحديدية التي تهدف لربط الخليج العربي بالاردن وسوريا وتركيا واوروبا.

تعزيز الشراكات الدولية والنموذج الاردني في الصمود

وبين الصفدي ان سياسة الاردن الخارجية ترتكز على تطوير شراكات استراتيجية فاعلة مع مختلف القوى الدولية والاقليمية. واكد ان المملكة حققت انجازات ملموسة في علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي فضلا عن اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بالولايات المتحدة وكندا. واضاف ان الدول ذات الاحجام الصغيرة تمتلك مرونة اكبر في بناء ارضيات مشتركة وايجاد مصالح متبادلة تخدم تطلعات شعوبها وتفتح افاقا جديدة للنمو.

واوضح ان نهج الملك عبد الله الثاني يقوم على تعظيم القواسم المشتركة وتقريب وجهات النظر المتباينة لضمان تقدم البلاد. وشدد على ان المناعة الوطنية تتطلب بيئة محفزة للسلام والاستقرار باعتبارهما الاساس لاي نمو اقتصادي مستدام. واشار الى ان الصمود لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب بل يمتد ليشمل تعزيز المؤسسات العامة وتوسيع الفرص الاقتصادية وتطوير التعليم.

رؤية الاردن لحل الصراعات الاقليمية واستقرار المنطقة

واكد الصفدي ان تحقيق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط يمر حتما عبر انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من خلال حل الدولتين. وبين ان هذا الحل هو السبيل الوحيد لضمان امن اسرائيل وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في اقامة دولته المستقلة. واضاف ان استقرار سوريا يعد ركيزة هامة للمنطقة ككل بعد سنوات طويلة من الدمار مشيرا الى اهمية الاستثمار في شراكات جديدة تدعم نهوض الدولة السورية.

وختم الصفدي بالتأكيد على ان بناء مقومات الصمود قبل وقوع الازمات يظل الاولوية القصوى للمملكة عبر تعزيز الثقافة المدنية والقدرة على التكيف. واضاف ان الاردن سيظل متمسكا بقيمه الاساسية مع الانفتاح على العالم لضمان مستقبل اكثر ازدهارا. واشار الى ان لقاءاته مع رؤساء استونيا ومونتينيغرو ومولدوفا على هامش المؤتمر تعكس حرص الاردن على تعميق علاقاته مع مختلف الشركاء الدوليين.