سادت حالة من الحزن الممزوج بالفخر في شوارع غزة اليوم اثناء تشييع جثمان القائد في كتائب القسام عز الدين الحداد الذي ارتقى في غارة اسرائيلية استهدفت حي الرمال. واظهرت كلمات ذويه خلال مراسم الوداع اعتزازا كبيرا بسيرة رجل عاش مطاردا وقضى سنوات طويلة في سجون الاحتلال والسلطة قبل ان يكمل مشواره في العمل المقاوم حتى لحظاته الاخيرة. واكدت عائلته ان نبأ استشهاده قوبل بالصبر والاحتساب رغم حجم الفقد الكبير الذي عانت منه الاسرة خلال الحرب الحالية.

وبينت شقيقته مهيتاب الحداد ان الشهيد كان يحمل هموم شعبه وقضيته منذ نعومة اظفاره حيث بدأ رحلته مع الاعتقال بعد انهائه الثانوية العامة مباشرة. واضافت انه فقد ابناءه واقارب له خلال العدوان المستمر لكنه ظل ثابتا يواسي من حوله ويحثهم على الثبات في وجه الظروف القاسية. واوضحت ان حياة شقيقها ارتبطت بخيار المقاومة والعمل المسلح الذي لم يتراجع عنه يوما رغم كل الضغوط.

واكدت ان عز الدين بقي حتى ايامه الاخيرة في مقدمة الصفوف مدافعا عن ارضه ومشاركا في التخطيط الميداني مع رفاقه. وشددت على انه كان يرفض اي نقاش يتعلق بالتراجع او تسليم السلاح مؤمنة بأن ما حققته المقاومة كان ثمرة تضحيات جسام شارك فيها مع قادة ومقاتلين اخرين. وبينت ان مسيرته كانت حافلة بالمواقف التي تعكس صلابة فكره العسكري وايمانه العميق بجدوى المواجهة.

محطات في حياة القائد

وقال عمه مسلم الحداد ان القائد الراحل نشأ على فكرة الجهاد وكان يدرك منذ سنوات ان دربه ينتهي بالشهادة وهو ما كان ينتظره بصبر. واضاف ان ابن شقيقه كان يتمتع بسيرة طيبة بين اهالي غزة حيث كان حريصا على قضاء حوائج الناس ومساعدتهم رغم الملاحقة المستمرة. وكشف ان الشهيد كان يحرص على تصفية التزاماته المالية والعائلية قبل رحيله بما في ذلك تكاليف زواج ابنائه.

ووصفت زوجة شقيقه اية الحداد استشهاده بانه وسام شرف للعائلة مؤكدة ان اسمه كان يمثل كابوسا للاحتلال طوال السنوات الماضية. واضافت ان منزله كان مفتوحا دائما للجميع رغم ظروف الحرب الخانقة والملاحقة الامنية التي طاردته طويلا. واكدت ان الراحل واجه استشهاد ابنه صهيب وزوجته واطفاله بقلب مؤمن وصابر.

وبينت التقارير ان الحداد برز كأحد ابرز قادة كتائب القسام وتولى مهام قيادية حساسة في لواء غزة خلفا للقادة الذين سبقوه. واكدت مصادر ميدانية ان حضوره تصاعد بشكل لافت في الخطاب الاسرائيلي خاصة بعد استهداف قادة الصف الاول في الحركة. واوضحت ان الاحتلال ظل يلاحقه بتهمة المسؤولية عن ادوار ميدانية رئيسية في العمليات العسكرية الاخيرة.