واجهت شركة تيليفونيكا الاسبانية العملاقة للاتصالات تحديات مالية جديدة خلال الربع الاول من العام الجاري، حيث سجلت الشركة خسائر صافية وصلت الى 411 مليون يورو، وجاءت هذه النتائج المالية نتيجة مباشرة للتكاليف المحاسبية الضخمة التي تكبدتها الشركة في اطار عملية التخارج من وحداتها التشغيلية في دول امريكا اللاتينية، وضمن خطة استراتيجية شاملة تهدف الى اعادة هيكلة الاصول الدولية للشركة لتعزيز كفاءتها في الاسواق العالمية.

وكشفت الارقام الرسمية ان هذه الخسائر المسجلة ترتبط بشكل اساسي ببيع فروع الشركة في المكسيك وتشيلي وكولومبيا، وهي الخطوة التي تعتبرها الادارة ضرورية للانتقال نحو نموذج عمل اكثر مرونة، واوضحت البيانات ان الشركة رغم هذه التحديات المالية الا انها نجحت في تقليص حجم الخسائر بشكل ملحوظ عند مقارنتها بالفترة المماثلة من العام الماضي، والتي شهدت انخفاضا حادا في القيمة بسبب عمليات شطب اصول سابقة في الارجنتين وبيرو.

وبينت الشركة ان استبعاد الاثر المحاسبي لعمليات التخارج يظهر صورة مغايرة تماما، حيث حققت المجموعة ارباحا صافية معدلة من العمليات المستمرة بلغت 482 مليون يورو، واكد المسؤولون ان هذا الاداء يعكس قدرة الشركة على الحفاظ على استقرار تدفقاتها المالية الاساسية رغم التقلبات التي تشهدها الاسواق الدولية وضغوط اعادة الهيكلة.

نمو الايرادات ومرونة الخدمات

واظهرت النتائج المالية نموا طفيفا في اجمالي الايرادات بنسبة وصلت الى 0.4 في المائة، لتصل قيمتها الى 8.13 مليار يورو، واضافت الشركة ان هذا النمو جاء مدعوما بارتفاع ايرادات الخدمات بنسبة 1.1 في المائة، مما ساعد في تعويض التراجع الذي طال مبيعات اجهزة الهواتف الذكية بنسبة 2.4 في المائة، وهو ما يعكس قدرة تيليفونيكا على التكيف مع تغيرات سلوك المستهلكين.

واوضحت البيانات تحسنا ملموسا في الكفاءة التشغيلية للمجموعة، حيث ارتفعت الارباح الاساسية المعدلة بنسبة 1.3 في المائة لتسجل 2.84 مليار يورو، وشددت الشركة على ان هذه المؤشرات تدل على نجاح اجراءات ضبط النفقات والتحكم في التكاليف التشغيلية، وساهمت هذه السياسة في اتساع هامش الربح الاساسي بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل الى 34.9 في المائة، مما يعزز من الموقف المالي للشركة خلال مرحلة التحول الاستراتيجي الراهنة.