كشفت دراسة علمية حديثة اجريها باحثون في مختبر سبيز السويسري عن حقائق مثيرة للقلق تتعلق بقدرة فيروس هانتا على البقاء داخل جسم الانسان لفترات طويلة تتجاوز التوقعات العلمية السابقة. واظهرت النتائج ان سلالة انديز من هذا الفيروس تملك قدرة غامضة على الاختباء في السائل المنوي للرجال لمدة تصل الى ست سنوات بعد التعافي التام من اعراض العدوى. واوضحت البيانات ان هذه الاكتشافات جاءت عقب متابعة دقيقة لحالة رجل في الخامسة والخمسين من عمره كان قد اصيب بالفيروس في امريكا الجنوبية حيث اختفت الاثار الفيروسية من دمه وجهازه التنفسي تماما بينما ظلت المادة الوراثية كامنة في سائله المنوي طوال تلك الفترة الطويلة.
ملاذ امن للفيروسات داخل الجسم
وبين الباحثون ان الخصيتين تعملان كملاذ امن لما لا يقل عن سبعة وعشرين مرضا معديا بسبب طبيعة الجهاز المناعي الذي لا يهاجم الحيوانات المنوية مما يوفر بيئة مثالية لاختباء مسببات الامراض. واكد الخبراء ان هذا السلوك البيولوجي ليس حصرا على هانتا بل يمتد ليشمل فيروسات اخرى مثل زيكا وايبولا التي تستغل هذه الثغرة المناعية للبقاء في الجسم لفترات تمتد لسنوات طويلة بعد زوال المرض. واضاف المتخصصون ان قدرة الفيروس على البقاء تعتمد بشكل رئيسي على كمية الحمل الفيروسي الاولي في مجرى دم المصاب ومدى كفاءة الفيروس في التكاثر داخل انسجة الجهاز التناسلي الذكري.
توصيات صحية جديدة للمتعافين
وشددت جهات صحية دولية على ضرورة مراجعة بروتوكولات التعامل مع المتعافين من فيروس هانتا لضمان عدم حدوث انتقال للعدوى عبر الاتصال الجنسي رغم عدم توثيق حالات فعلية حتى الان. واوضحت التوصيات الجديدة ان المرضى الذكور يحتاجون الى ارشادات طبية دقيقة تشبه تلك المتبعة مع المتعافين من فيروس ايبولا لضمان ممارسة الجنس الامن بعد انتهاء فترة الحجر الصحي المحددة بـ 42 يوما. واكدت التقارير ان هذه النتائج تضع الفيروس ضمن قائمة التهديدات البيولوجية التي تستوجب مراقبة مستمرة لتقييم مخاطر الانتقال طويل الامد وحماية الصحة العامة من سلالات نادرة وقاتلة.
