شنت القوات الاسرائيلية اليوم سلسلة غارات مكثفة استهدفت مواقع متفرقة في جنوب لبنان، وذلك بعد ساعات قليلة من الاعلان عن تمديد اتفاق وقف اطلاق النار لمدة 45 يوما اضافية. تزامنت هذه الهجمات مع توجيه انذارات عاجلة لسكان قرى وبلدات تقع على مسافات بعيدة من الشريط الحدودي، مما اثار حالة من الذعر والنزوح الجماعي نحو المناطق الاكثر امانا في صيدا وبيروت.

واوضحت التقارير الميدانية ان الغارات طالت مناطق استراتيجية لم تكن مدرجة ضمن التحذيرات السابقة، بما في ذلك بلدات تبعد اكثر من 50 كيلومترا عن الحدود، مثل كوثرية السياد والغسانية. وبينت المصادر المحلية ان وتيرة الاستهداف تضاعفت بشكل ملحوظ عقب الاتفاق الدبلوماسي الذي رعته واشنطن، مما يطرح تساؤلات حول جدوى التهدئة الحالية.

واكدت السلطات اللبنانية ان العمليات العسكرية المستمرة منذ مطلع مارس الماضي اسفرت عن ارتفاع حصيلة الضحايا الى اكثر من 2900 شهيد، مع تسجيل مئات القتلى منذ بدء الهدنة المزعومة. واشارت المعطيات الى ان حركة النزوح الداخلي تجاوزت المليون نسمة وسط ظروف انسانية صعبة يعيشها المدنيون في القرى المستهدفة.

تداعيات الميدان وتطورات المواجهة العسكرية

وكشفت المعطيات الميدانية عن استمرار حزب الله في تنفيذ هجمات مضادة ضد القوات الاسرائيلية المتوغلة في الجنوب، معتبرا ذلك ردا على الخروقات المستمرة للهدنة. وشدد المراقبون على ان توسيع نطاق الانذارات الاسرائيلية ليشمل عمق المناطق اللبنانية يعكس استراتيجية جديدة تهدف الى الضغط الميداني رغم المساعي الدولية للتهدئة.

واضافت المصادر ان عمليات النسف والتدمير في القرى الحدودية لم تتوقف، مما يعقد فرص العودة للنازحين ويجعل الوضع الامني في حالة غليان دائم. واظهرت المشاهد الميدانية حجم الدمار الهائل في البلدات التي طالتها الغارات الاخيرة، خاصة تلك القريبة من مدينة النبطية التي شهدت قصفا عنيفا غير مسبوق.