حول اطفال غزة خيام النزوح في مدينة خان يونس الى ساحات لاحياء الذاكرة الفلسطينية، حيث استرجع الصغار ملامح قراهم ومدنهم المهجرة عبر مجسمات طينية ومفاتيح خشبية ترمز الى حق العودة. كشفت هذه المبادرة عن اصرار جيل كامل على التمسك بهويته رغم قسوة الظروف ودمار الحرب الذي طال منازلهم ومدارسهم.

واظهرت فعاليات مدرسة احلام غزة جانبا من التحدي الذي يواجهه الاطفال، اذ ارتدى المشاركون الاثواب الشعبية والكوفية الفلسطينية تعبيرا عن ارتباطهم العميق بجذورهم. واكد القائمون على النشاط ان الهدف الرئيسي يتمثل في غرس قيم التراث والهوية في نفوس الاطفال الذين فقدوا الامان بسبب النزوح المستمر.

واضافت مديرة المدرسة ان الاطفال استطاعوا تحويل معاناتهم اليومية الى اعمال فنية، حيث صمموا مجسمات لبيوت مهدمة وخرائط لفلسطين وشخصية حنظلة الشهيرة. وبينت ان هذه الممارسة ليست مجرد نشاط تعليمي، بل هي وسيلة لتوثيق الذاكرة الوطنية ونقلها من جيل الى اخر رغم محاولات الطمس التي يفرضها واقع الاحتلال.

تمسك بالهوية رغم قسوة الحرب

واوضحت المشرفات على المبادرة ان البرنامج يتضمن تعليم الاطفال فنون الدبكة والتطريز والكروشيه كجزء من مكونات التراث الاصيل. وشددت على ان الاطفال يصرون على ممارسة هذه الفنون كرسالة صمود، مؤكدين ان الهوية الفلسطينية تظل حاضرة في وجدانهم رغم كل محاولات التدمير والتهجير.

وتحدثت الطفلة ديما وهي تمسك بمفتاح عودة خشبي عن حلمها بالرجوع الى بيتها الذي فقدت فيه والدها، مشيرة الى ان خروجها من تحت الركام زادها اصرارا على التمسك بكونها ابنة فلسطين. وشاركها في هذا الشعور الطفل محمد الذي ارتدى لباس جده الراحل ليؤكد ارتباطه بالماضي وتفاصيل حياة الاجداد قبل نكبة التهجير.

واكدت الطفلة التي انشدت اغنيات عن القدس والبيوت المدمرة ان الرسالة من وراء هذه الفعاليات هي ايصال صوت الطفولة المكلومة الى العالم. واوضحت ان المجسمات التي صنعها الاطفال هي تجسيد حي للمشاهد التي عايشوها خلال القصف، مما يجعل من الفن لغة عالمية لفضح معاناتهم.

احلام مؤجلة بين الخيام والركام

وصنع الطفل جهاد مجسما لبيت مدمر تحيط به خيام صغيرة، موضحا ان عمله يعكس واقع النزوح الذي يعيشه سكان القطاع وفقدانهم لكل مقومات الحياة. واضاف انه كان يطمح قبل الحرب لممارسة هواياته في الغناء والقرع على الطبول، لكن الحرب بددت تلك الاحلام وحولتها الى بحث عن مساحة صغيرة للتعبير عن الالم.

واكد الاطفال خلال انشادهم للقصائد الحزينة انهم يطالبون العالم بوقف الحرب وانهاء مسلسل الدمار الذي يلاحقهم في كل مكان. وبينوا ان هذه الاناشيد تعبر عن فقدانهم للمنازل والاقارب، وتعد في الوقت نفسه صرخة امل لاستعادة الحقوق المسلوبة والعودة الى الديار التي هجروا منها.

واظهرت التغطية الميدانية ان اطفال غزة يرفضون الاستسلام للواقع، حيث يواصلون حياكة الامل عبر الازياء التراثية والمجسمات التي تستحضر الذاكرة. وشدد المراقبون على ان هذا الجيل يروي النكبة بعيون جديدة تعيش القصف والتهجير، لكنها لا تزال تحتفظ بمفتاح العودة كرمز وحيد لا يغيب عن مخيلتهم.