سجلت اسعار النفط الخام ارتفاعا ملحوظا تجاوزت نسبته 2 بالمئة لتصل الى مستويات 109 دولارات للبرميل، وذلك في اعقاب القمة التي جمعت الرئيس الامريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ. واظهرت الاسواق حالة من عدم الاستقرار مدفوعة بتضارب المصالح بين القوى الكبرى وايران حول ملف مضيق هرمز وتداعياته على المعروض العالمي من الطاقة. واشار خبراء اقتصاد الى ان التشاؤم يسيطر على المشهد العام لا سيما مع استمرار الحصار الامريكي على الموانئ الايرانية وتمسك طهران بسيادتها على المضيق الحيوي.

ابعاد ازمة الطاقة وتحديات الامداد

وبينت تقارير اقتصادية ان الاسواق العالمية خسرت نحو مليار برميل من النفط خلال فترة التوترات الحالية، فضلا عن تراجع امدادات الغاز المسال من منطقة الخليج. واوضح الرئيس الامريكي في سياق حديثه انه لم يطلب من الصين التدخل لدى ايران لفتح مضيق هرمز، تجنبا لتقديم تنازلات مقابلة لبكين. واكد محللون ان العرض الامريكي للصين بتزويدها باحتياجاتها من النفط والغاز كبديل عن واردات الخليج يظل رهنا بمتغيرات سياسية واقتصادية معقدة وغير مستقرة.

استراتيجية الصين في تنويع مصادر الطاقة

وكشفت بيانات تجارية عن تذبذب حاد في حجم مشتريات الصين من النفط الامريكي خلال السنوات الاخيرة، حيث تأثرت الارقام بشكل مباشر بقرارات الرسوم الجمركية المتبادلة بين الطرفين. واضاف خبراء الطاقة ان بكين بدأت تبحث فعليا عن بدائل استراتيجية لتقليل اعتمادها على المضائق البحرية، بما في ذلك مضيق ملقا الذي يوصف بالقنبلة الموقوتة نظرا لاهميته الاستراتيجية. وشدد المختصون على ان الصين تتجه نحو تعزيز مخزونها الاستراتيجي وتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة وحلول النقل الداخلية لضمان امنها الطاقي.

توازنات القوى والضغوط الاقتصادية

واوضح مراقبون ان بكين تحاول موازنة تحركاتها لتجنب استفزاز واشنطن التي تعد الشريك التجاري الاول لها، مع الحرص على عدم خسارة الاسواق العالمية. واظهرت تحليلات ميدانية ان حركة السفن المرتبطة بالموانئ الايرانية تأثرت بشكل كبير بالحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة مؤخرا. وبينت المعطيات ان التوجه الصيني نحو كندا والبرازيل كبدائل للاستيراد يعكس رغبة بكين في التحرر من ضغوط سلاسل الامداد التقليدية التي قد تتعرض للتعطيل في اي لحظة نتيجة الصراعات الدولية.