كشفت دراسة طبية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين اتباع الحمية النباتية وزيادة مخاطر الإصابة بكسور الورك، حيث أظهر باحثون من النمسا والبرازيل في مراجعة منهجية أن الاعتماد الكلي على المصادر النباتية، فيما يعرف بالحمية الصارمة، قد يؤدي إلى تداعيات صحية غير متوقعة على هيكل العظام. واعتمد الفريق البحثي في تقييم النتائج على تحليل بيانات شاملة شملت اكثر من نصف مليون مشارك تمت متابعتهم على مدار سنوات طويلة، للمقارنة بين متبعي الأنظمة النباتية وبين الأشخاص الذين يتناولون اللحوم في وجباتهم اليومية. وأوضح الباحثون أن النتائج الإحصائية أظهرت تفاوتا كبيرا في معدلات الإصابة بالكسور بين المجموعتين، مما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول التوازن الغذائي المطلوب للحفاظ على صحة العظام.
ارتباط الحمية النباتية بكسور الورك
وبينت الدراسة أن الأشخاص الذين يلتزمون بالحمية النباتية الصارمة كانوا أكثر عرضة للإصابة بكسور الورك بنسبة تصل إلى 75 بالمئة مقارنة بغيرهم، بينما سجلت النسبة لدى متبعي الحمية النباتية العادية نحو 25 بالمئة. وأكد الخبراء أن هذا الخلل يعود بالدرجة الأولى إلى نقص الكالسيوم الذي يصعب تعويضه من المصادر النباتية بنفس كفاءة الامتصاص الموجودة في المنتجات الحيوانية، إضافة إلى انخفاض مستويات فيتامين د الضروري لتعزيز كثافة العظام. وأضافت الدراسة أن انخفاض الكتلة العضلية لدى النباتيين يلعب دورا سلبيا إضافيا، حيث أن العضلات القوية تحفز العظام على البقاء أكثر كثافة وقوة لمواجهة الأحمال اليومية.
الفوارق بين الأنظمة النباتية وتأثيرها
وكشفت التحليلات أن التحدي يكمن في جودة الأصناف النباتية المختارة، حيث أن الافتقار لعناصر حيوية مثل فيتامين ب12 والزنك والحديد قد يفاقم المشكلات الصحية على المدى البعيد. وشدد الباحثون على أن المراجعات العلمية التي تناولت هذا الملف، بما في ذلك دراسات منشورة في دوريات متخصصة، أشارت إلى أن هشاشة العظام في فقرات العمود الفقري تعد خطرا حقيقيا يهدد من يلتزمون بالحمية النباتية لسنوات طويلة. وأشار تقرير آخر إلى أن مؤشر كتلة الجسم المنخفض لدى النباتيين قد يكون عاملا مشتركا في تفسير هذه النتائج، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث المستقبلية لتحديد الآليات الدقيقة وتأثيرها على مختلف الأعراق.
أهمية التوازن الغذائي والمتابعة الطبية
وأكد خبراء التغذية أن الحمية النباتية ليست بالضرورة ضارة في حد ذاتها، بل تعتمد على كيفية تخطيط الوجبات لتعويض النقص في العناصر الأساسية، حيث أظهرت دراسات أخرى فوائد كبيرة لهذه الأنظمة في الوقاية من أمراض القلب والسكري وضغط الدم. وأضافت التقارير أن التجارب السريرية أثبتت دور الغذاء النباتي في تحسين المناعة الفطرية ومقاومة الفيروسات، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة المراقبة المستمرة لكثافة العظام عبر الفحوصات الدورية. وبينت التوصيات الطبية أن استشارة اختصاصي التغذية تعد خطوة لا غنى عنها لأي شخص يرغب في تبني نظام نباتي، وذلك لضمان الحصول على كافة الاحتياجات الغذائية التي تحمي الجسم وتضمن سلامة العظام على المدى الطويل.
