يغفل الكثير من الحجاج عن حقيقة ان ما يتناولونه من طعام يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على اداء المناسك ومستوى طاقتهم الذهنية والبدنية. كشفت الدراسات الحديثة في مجال الطب النفسي التغذوي ان هناك ارتباطا وثيقا بين صحة الامعاء ووظائف الدماغ. واوضحت ان اي التهاب يحدث في الجهاز الهضمي نتيجة عادات غذائية خاطئة يؤدي بالضرورة الى تشتت التركيز وانخفاض حاد في مستويات النشاط اليومي. وبينت التوصيات ان الحاج يحتاج الى وقود مستدام يحافظ على توازنه طوال فترة الرحلة المقدسة دون ان يشعر بالثقل او الخمول.
واكد الخبراء ان بعض الاطعمة تعمل كمحفزات للالتهاب مما يضاعف من شعور الحاج بالارهاق خاصة مع المجهود البدني الكبير. واضافوا ان الجسم عندما يستهلك طاقة كبيرة لهضم وجبات دسمة او مصنعة فانه يسحب هذه الطاقة من العضلات والدماغ. وشدد المختصون على ضرورة اختيار الماكولات التي تدعم استقرار سكر الدم وتمنح الجسم نشاطا طبيعيا بعيدا عن تقلبات الطاقة المفاجئة التي تلي تناول السكريات المكررة.
اطعمة ومشروبات يجب تجنبها اثناء الحج
وتشير التقديرات الى ان هناك ست فئات رئيسية من الاطعمة والمشروبات يفضل الابتعاد عنها لضمان اداء المناسك بكل يسر. واكدت الدراسات ان الاطعمة المصنعة مثل المخبوزات التجارية والحلويات المعلبة تغرق الجسم بكميات هائلة من الغلوكوز. واوضحت ان هذا الفيضان السكري يتبع دائما بهبوط حاد يسبب التوتر والنعاس واضطرابات المزاج. وبينت ان البديل الافضل هو الاعتماد على الاطعمة الكاملة مثل الخضروات والبروتينات الطبيعية والحبوب التي تمد الجسم بطاقة تدوم طويلا.
واضافت ان الزيوت النباتية المصنعة مثل زيت الذرة وفول الصويا تعد من اكثر العوامل المسببة للالتهابات في الجسم. وكشفت ان هذه الزيوت تفتقر الى احماض اوميغا 3 الضرورية لصحة الدماغ وتزيد من احتمالات الشعور بالاجهاد المزمن. وشددت على ضرورة اختيار الاطعمة المطهية بزيت الزيتون وتجنب المقليات المغمورة بالزيوت الرخيصة التي قد تؤثر سلبا على كفاءة الحاج البدنية طوال ايام الحج.
تاثير السكريات والكافيين على طاقة الحاج
واكدت الابحاث ان الكربوهيدرات البسيطة الموجودة في الخبز الابيض والارز المكرر ترفع سكر الدم بشكل سريع ثم تخفضه بوتيرة اسرع. واوضحت ان هذا الانهيار الغذائي يترك الحاج في حالة من الخمول والنعاس المستمر. وبينت ان السكر يختبئ في اطعمة غير متوقعة مثل تتبيلات السلطة والكاتشب مما يجعل تجنبه امرا يتطلب وعيا غذائيا. ونصحت باستبدال هذه السكريات بحفنة من التمور او الفواكه التي توفر طاقة متوازنة تدعم الحاج في تنقلاته.
واضافت ان الوجبات الدسمة والمقلية تسبب ما يعرف بالارهاق الغذائي حيث يتركز تدفق الدم نحو الجهاز الهضمي بدلا من الدماغ. واظهرت الدراسات ان من يستهلكون كميات كبيرة من المقليات هم اكثر عرضة للاكتئاب والتوتر. وشددت على ان الابتعاد عن هذه الوجبات يضمن للحاج خفة في الحركة وتركيزا اعلى في اداء العبادات والمناسك.
وتابعت موضحة ان المحليات الصناعية الموجودة في مشروبات الدايت قد تكون ذات تاثير سام على الدماغ وتغير النواقل العصبية المسؤولة عن المزاج. واكدت ان الكافيين المفرط في القهوة ومشروبات الطاقة يعطي نشاطا مؤقتا يتبعه هبوط حاد. وبينت ان الاعتماد على الكافيين بكثرة يفسد جودة النوم ويجعل الحاج يعيش في حلقة مفرغة من التعب. ونصحت بالاكتفاء بقدر معتدل من القهوة والتركيز على شرب الماء للحفاظ على ترطيب الجسم ونشاطه طوال رحلة الحج.
