عاشت مجموعة من نساء مخيم جنين لحظات قاسية ومؤلمة خلال رحلة عودة استثنائية سمحت بها سلطات الاحتلال الاسرائيلي لمدة لا تتجاوز ساعتين فقط بعد فترة طويلة من النزوح القسري الذي طال الاف السكان. ووصلت نحو 120 سيدة الى ازقة المخيم المدمرة لتفقد ما تبقى من منازلهن التي تحولت الى كومة من الركام والذكريات المبعثرة تحت وطأة العمليات العسكرية المستمرة في شمال الضفة الغربية.

واظهرت المشاهد الميدانية حالة من الصدمة التي خيمت على العائدات اللواتي حاولن جاهدات استعادة بعض المتعلقات الشخصية البسيطة من بين انقاض المباني المهدمة التي تجاوز عددها 300 منزل سكني. وبينت النساء ان هذه الدقائق المعدودة لم تكن كافية لانتشال ما تبقى من حياة استمرت عقودا طويلة قبل ان تغير الجرافات والبنادق جغرافيا المكان بشكل كامل.

واكدت احدى السيدات انها كانت تطمح لاستعادة ملابس والدها الذي ارتقى شهيدا برصاص قناص في وقت سابق بينما سعت مسنة اخرى قضت 40 عاما في بيتها للحصول على ذكرى رمزية تتمثل في مصباح قديم بعد ان عجزت عن العثور على صور ابنائها ووثائقهم الاكاديمية التي ضاعت وسط الدمار.

واقع مرير بين انقاض المخيم

واضافت النازحات ان هذه الزيارة لم تكن سوى رحلة وداع اخيرة لمكان كان يمثل الامان قبل ان تفرض ظروف الحرب تهجيرا قسريا طال اكثر من 22 الف نسمة من سكان المخيم ومحيطه. وشددت المشاركات في هذه الرحلة على ان حجم التغيير في معالم الحي جعل من الصعب التعرف على الشوارع والبيوت التي كانت يوما ما عامرة بالحياة قبل ان تصبح هدفا لعمليات الهدم الممنهجة.

واوضحت الروايات ان محاولات البحث عن مقتنيات ثمينة او ذكريات عائلية اصطدمت بواقع مرير حيث لم يتبق سوى القليل من الاغراض التي نجت من القصف والدمار الشامل. واختتمت النساء رحلتهن بمغادرة المكان تحت قيود مشددة تاركات خلفهن ما تبقى من ذكريات في مخيم لم يعد يشبه نفسه بعد اشهر طويلة من القلق والنزوح المستمر.