كشفت رابطة دراسات الشرق الاوسط في امريكا الشمالية عن تحركات اسرائيلية خطيرة تهدف الى فرض سيطرة مدنية كاملة على المواقع الاثرية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. واوضحت الرابطة في تقرير حديث لها ان هذه السياسات لا تقتصر على الجانب العمراني بل تستهدف توظيف التراث كاداة سياسية لانتزاع الارض وطمس الصلة التاريخية للفلسطينيين بمواقعهم الاثرية. واكدت المؤسسة ان هذه الخطوات تمثل محاولة ممنهجة لتغيير الحقائق على الارض من خلال ادوات قانونية تفرض واقعا استيطانيا جديدا.

محاولات تشريع السيطرة على التراث

وبينت الرابطة في رسالة عاجلة وجهتها الى الامم المتحدة واليونسكو ان الكنيست الاسرائيلي يعمل على تمرير مشروع قانون لانشاء سلطة تراث خاصة بالمناطق المحتلة. واضافت ان هذه الهيئة ستنقل صلاحيات ادارة المواقع الاثرية من الادارة العسكرية الى جهات مدنية خاضعة لنفوذ المستوطنين بشكل مباشر. وشددت على ان هذا التحول يعد مؤشرا واضحا على نية الاحتلال المضي قدما في ضم الاراضي الفلسطينية من بوابة التاريخ والذاكرة.

مخالفة القانون الدولي وتهديد المواقع الدينية

واشارت الرابطة الى ان هذه الاجراءات تتناقض بشكل صارخ مع اتفاقيات لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة لحماية الممتلكات الثقافية في مناطق النزاع. واوضحت ان نقل صلاحيات ترميم الحرم الابراهيمي من بلدية الخليل الى المستوطنين يعكس رغبة الاحتلال في تدمير الشواهد الفلسطينية واستبدالها برواية توراتية مصطنعة. واكدت ان هذا المسار يهدد مواقع تاريخية حساسة في بيت لحم ونابلس والقدس والخليل.

الضم الزاحف واستهداف الذاكرة الحية

وذكرت الرابطة ان ما يجري يندرج ضمن استراتيجية الضم الزاحف التي تعتمد على تقييد البناء والزراعة الفلسطينية تحت غطاء حماية الاثار. واضافت ان هذه الممارسات تهدف الى تهجير السكان وتفريغ الارض من عمقها الحضاري الاسلامي والمسيحي. وطالبت المنظمات الدولية بضرورة التدخل العاجل لمراقبة هذه الانتهاكات وحماية التراث العالمي من التسييس والتهويد الذي يمارسه الاحتلال.