شهدت المملكة العربية السعودية خطوة تقنية غير مسبوقة تمثلت في تدشين اول حاسوب كمي على اراضيها بالتعاون بين شركة ارامكو وشركة باسكال الرائدة عالميا في هذا المجال. وتعد هذه الخطوة نقلة نوعية تهدف الى تعزيز القدرات الرقمية في المنطقة وتقديم خدمات الحوسبة الكمية الذرية المحايدة للمرة الاولى في الشرق الاوسط.
وكشفت ارامكو ان هذا الحاسوب يقع في مركز بياناتها بالظهران ويقدم منصة تجارية متطورة تتيح للعملاء الوصول السريع والآمن الى تقنيات الحوسبة عبر السحابة. واوضحت ان الهدف من هذه المبادرة هو تسريع وتيرة الابتكار في قطاعات الطاقة والصناعة والمواد عبر مواجهة التحديات التشغيلية المعقدة التي تتجاوز قدرات الحواسيب التقليدية.
واكدت الشركة ان هذا المشروع يمثل ركيزة اساسية في استراتيجيتها للتحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة. وبينت ان النظام الجديد سيعمل كحافز قوي لتطوير حلول الوقود منخفض الكربون وتحسين ادارة المكامن وتعزيز سلاسل الامداد بما يخدم الرؤية الوطنية الطموحة.
مستقبل الحوسبة الكمية وتوطين التقنية في السعودية
واضاف احمد الخويطر النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في ارامكو ان الشركة تستثمر بقوة في التدريب والبحث المشترك لبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة هذا المجال. وشدد على ان هذا الانجاز سيساهم في خلق وظائف نوعية للشباب السعودي وتأهيلهم للمستقبل الرقمي العالمي.
وبين الرئيس التنفيذي لشركة باسكال جورج بخاري ان الشراكة مع ارامكو تتجاوز مجرد مواكبة التطور لتصل الى رسم ملامح مستقبل الحوسبة الكمية عالميا. واوضح ان التكنولوجيا التي تقدمها باسكال ستسمح للشركات والباحثين في المنطقة بالتصدي لأكثر المشكلات الصناعية تعقيدا باستخدام معالجات كمية متطورة.
واشار الى ان المنصة السحابية ستكون متاحة للجامعات ومراكز الابحاث والشركات المهتمة لاستكشاف حلول جديدة تعتمد على تقنية الذرات المحايدة. واكد ان هذه الخطوة تضع المملكة على خارطة الدول المتقدمة في استخدام البرمجيات الكمية للعمليات الحيوية.
تعزيز الابتكار الصناعي عبر الشراكات الاستراتيجية
واوضحت التقارير التقنية ان الحاسوب يعمل بقدرة 200 كيوبت قابلة للبرمجة مما يجعله اداة قوية للمحاكاة والذكاء الاصطناعي. واكدت ان ارامكو تسعى من خلال خارطة طريق واضحة الى دمج الحلول الكمية في برامجها الانتاجية لتحسين كفاءة العمليات الصناعية.
وذكرت ان شركة واعد فنتشرز التابعة لارامكو كانت قد مهدت لهذا المشروع باستثمارها في باسكال منذ عام 2023. واضافت ان هذه الجهود تهدف الى توطين التقنيات المتقدمة وبناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار المحلي وتجذب الاستثمارات التقنية.
وتشمل مسارات العمل المستقبلية لهذا الحاسوب تحسين الخدمات اللوجستية للموانئ وتطوير تقنيات تخزين ثاني اكسيد الكربون وتحديد مواقع الحفر بدقة متناهية. وبينت ان هذه التطبيقات ستمثل حجر الزاوية في تطوير حلول طاقة مستدامة للمستقبل.
