تتصاعد المخاوف في الاوساط الفلسطينية مع تزايد النقاشات الجدية حول مشروع قانون اعدام الاسرى الذي يثير تداعيات انسانية واجتماعية بالغة الخطورة ليس فقط على المعتقلين خلف القضبان بل على اسرهم التي تعيش تحت ضغوط نفسية هائلة. ويبدو ان هذا الطرح ياتي في توقيت سياسي بالغ الحساسية حيث يضع ملف الاسرى في صدارة المعادلات الامنية المعقدة مما يفتح الباب امام تحولات جذرية في اساليب التعامل مع هذا الملف الانساني الشائك.
واكد مراقبون ان هذا القانون لا يمثل مجرد اجراء قانوني عابر بل هو اداة ضغط جديدة تزيد من معاناة العائلات التي تعاني اصلا من ظروف قاسية في غزة والضفة الغربية. واضافت مصادر متابعة ان هذا المسار يكرس حالة من العزل النفسي والاجتماعي ويجعل من ذوي الاسرى فئة تعيش في دوامة من الترقب المستمر والالم الذي لا ينتهي في ظل غياب اي افق سياسي واضح.
وبينت شهادات حية ان القانون المقترح يغير مفهوم الانتظار لدى العائلات من امل بالحرية الى خوف دائم من المجهول. واوضحت زوجات واسر الاسرى ان حالة القلق اصبحت رفيقا يوميا لهن خاصة مع غياب اي ضمانات دولية تحمي ابناءهن من هذا التهديد الجديد الذي يمس جوهر حياتهم النفسية والاسرية.
تداعيات نفسية واجتماعية خانقة
وكشفت تجارب الاطفال الذين حرموا من رؤية آبائهم عن فجوة عاطفية عميقة تزداد اتساعا مع كل تهديد جديد يطال ذويهم. واظهرت تلك القصص ان علاقة الاطفال بابائهم تحولت الى صور ذهنية واحلام متكررة بدلا من الواقع المعاش مما يعكس حجم الضرر الممتد عبر الاجيال نتيجة استمرار سياسات الاحتلال التعسفية.
وشدد اسرى سابقون على ان القانون يهدف الى كسر توازنات الصمود داخل السجون من خلال خلق حالة من التهديد المستمر والضغط النفسي الممنهج على المعتقلين. واشاروا الى ان التشريع يمنح صلاحيات واسعة لجهات عسكرية لاصدار احكام قاسية دون الحاجة لاجماع قضائي مما يعزز من مخاوف ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الاف الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال.
واوضح تقرير حقوقي ان ما يزيد عن 9500 فلسطيني يعيشون ظروفا لا انسانية تشمل التعذيب والتجويع والاهمال الطبي المتعمد. واضاف التقرير ان هذا القانون ياتي في سياق تصعيدي يهدف الى اعادة صياغة قواعد الاشتباك مع ملف الاسرى مما يضع حياة اكثر من 117 اسيرا في دائرة الخطر المباشر وفقا لما يتضمنه نص التشريع المقترح.
