كشفت سلسلة استطلاعات راي اجريت مؤخرا في اسرائيل عن حالة من التخبط الواسع في اوساط الجمهور عقب التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار مع ايران. واظهرت النتائج التي تداولتها وسائل الاعلام العبرية ان الرواية الرسمية التي سوقتها حكومة بنيامين نتنياهو حول تحقيق نصر حاسم لم تجد صدى ايجابيا لدى الشارع الذي يرى الامور من زاوية اكثر تعقيدا. واكدت الارقام ان الثقة الشعبية تتركز بشكل كبير في المؤسسة العسكرية وقادتها الميدانيين بينما تواجه القيادة السياسية تراجعا ملموسا في شعبيتها.

واظهرت البيانات ان نسبة ضئيلة جدا من الاسرائيليين تؤمن بان الحرب انتهت بانتصار واضح للجانب الاسرائيلي والامريكي. واوضحت الاستطلاعات ان ما يقرب من نصف المشاركين يعتقدون ان النتائج الميدانية لم ترق لمستوى الانجاز الاستراتيجي المرجو. وبينت الارقام ان الغالبية العظمى من الجمهور لا تشعر بالرضا عن مسار الحرب وتعتبر ان التوقف الحالي هو مجرد هدنة مؤقتة تفتقر الى الضمانات السياسية.

وذكرت التقارير ان حالة من القلق تسود الاوساط الشعبية تجاه امكانية تجدد المواجهة في وقت قريب. واضافت الاستطلاعات ان قطاعا واسعا من الاسرائيليين يرى ان وقف اطلاق النار جاء مبكرا قبل تحقيق الاهداف النهائية. وشدد المحللون على ان هذا المزاج العام يعكس انعدام ثقة في جدوى الحرب الحالية ونتائجها السياسية والاقتصادية.

تآكل شعبية نتنياهو وصعود بدائل جديدة

وكشفت الاستطلاعات عن تراجع في حصة حزب الليكود في البرلمان وسط حالة من السيولة السياسية التي تشهدها الساحة الحزبية. واظهرت الارقام ان نتنياهو يواجه تحديات حقيقية للحفاظ على كتلته البرلمانية في ظل صعود شخصيات سياسية اخرى. واوضحت البيانات ان شخصيات مثل نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت بدات تكسب ارضية جديدة بفضل صورتهم كقيادات امنية اكثر اتزانا في نظر الناخبين.

واكدت النتائج ان الخسارة السياسية لا تقتصر على الائتلاف الحاكم بل تمتد لتشمل قوى المعارضة التقليدية التي فقدت جزءا من بريقها. واضافت التقارير ان الجمهور الاسرائيلي يبحث عن بدائل توفر رؤية امنية واضحة بعيدا عن الشعارات التقليدية. وشدد المراقبون على ان هذا التغير في الخارطة الحزبية يعكس رغبة الناخب في التغيير بعد سلسلة من الاخفاقات المتتالية.

وبينت الارقام ان الفجوة بين تقييم المؤسسة العسكرية والسياسية اصبحت اكثر وضوحا من اي وقت مضى. واوضحت الاستطلاعات ان القادة العسكريين يتمتعون بنسب ثقة مرتفعة تفوق بمراحل ما يحصل عليه نتنياهو ووزير دفاعه. واكدت المعطيات ان الجمهور يفصل بوضوح بين نجاح الاداء الميداني للجيش وبين فشل القيادة السياسية في استثمار ذلك النجاح.

نظرة الجمهور نحو المستقبل والتشدد الاقليمي

واظهرت الاستطلاعات ميلا واضحا نحو التشدد في التعامل مع الجبهات الاخرى لا سيما تجاه حزب الله. واضافت الارقام ان نسبة كبيرة من الاسرائيليين تؤيد استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق اهدافها المعلنة. وشدد المشاركون في الاستطلاعات على ضرورة عدم الاكتفاء بحالة الهدوء الحالي والضغط نحو توسيع المواجهة في الساحات المفتوحة.

وكشفت البيانات ان حالة الرفض لوقف اطلاق النار مع ايران تنبع من اعتقاد عميق بان اسرائيل قد فوتت فرصة حسم الصراع. واوضحت ان الشارع يرى ان استمرار الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لتحقيق الامن المفقود. وبينت ان هذا التوجه يلقى قبولا حتى لدى قطاعات واسعة من المعارضة مما يشير الى اجماع وطني على التصلب.

وختمت الاستطلاعات بان الصورة العامة في اسرائيل بعد وقف اطلاق النار تتسم بالارتباك والترقب. واضافت ان الجمهور يخشى ان تكون الحرب قد انتهت دون معالجة جذور التهديدات الامنية. واكدت ان النقاش حول اليوم التالي للحرب لا يزال مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل غياب رؤية سياسية مقنعة للشارع الاسرائيلي.