عادت قضية سرقة الامانات الضريبية في العراق والمعروفة باسم سرقة القرن لتتصدر المشهد السياسي والقضائي من جديد بعد الكشف عن معطيات تشير الى تضخم حجم الاموال المسروقة لتصل الى 8 تريليونات دينار عراقي ما يعادل نحو 5 مليارات دولار. هذا الرقم الجديد يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالتقديرات الاولية التي اعلنت عند تفجر الفضيحة في اواخر عام 2022 والتي كانت تحوم حول 2.5 مليار دولار فقط.

وكشفت لجنة النزاهة البرلمانية عن وجود اسماء جديدة تورطت في هذا الملف الضخم حيث اشارت التحقيقات الجارية الى ضلوع نحو 30 شخصية اضافية في عمليات الاختلاس المنظمة التي استنزفت خزينة الدولة. وتأتي هذه التطورات في وقت تعهدت فيه الحكومة الجديدة بتبني استراتيجية حازمة لمكافحة الفساد المالي والاداري واستعادة الاموال المهربة الى الخارج.

واوضحت التحقيقات ان السرقة تمت عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية التي تواطأت مع مسؤولين نافذين في هيئة الضرائب ومصرف الرافدين وجهات سياسية اخرى. وتواجه الجهات الرقابية تحديات كبيرة في تعقب هذه الاموال التي تداخلت فيها شبكات من المقاولين والسماسرة والمسؤولين لضمان تمرير الصفقات المشبوهة بعيدا عن الرقابة القانونية.

ابعاد جديدة لملف الفساد الضخم

وبين عضو لجنة النزاهة طالب البيضاني ان اللجنة تعمل بالتنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية ورئاسة الوزراء لتعقب الاموال التي لا تزال خارج البلاد. واكد ان هناك اموالا تم رصدها بالفعل وتتطلب جهودا دبلوماسية وقانونية دولية لاستردادها وادخالها مجددا الى خزينة الدولة.

وشدد البيضاني على ان استرداد هذه الاموال يعد اولوية قصوى للحكومة الحالية بوصفها جزءا من الحق العام الذي تم الاستيلاء عليه بطرق غير مشروعة. واشار الى ان العمل جار على تفعيل كافة الاطر القانونية لمحاسبة المتورطين وضمان عدم افلات اي طرف من العقاب مهما كان حجم نفوذه السياسي.

واضاف ان التحقيقات المستمرة هي التي ادت الى اكتشاف هذا الرقم الكبير من الاموال المنهوبة وعدد المتورطين الذي وصل الى 30 شخصية. وبين ان هناك تنسيقا عالي المستوى مع رئيس الوزراء للبدء في مرحلة جديدة من المواجهة ضد الفساد تهدف الى استرجاع حقوق البلد المهدورة.

مصير المتهمين والخطوات القادمة

واظهرت المتابعات ان المتهم الرئيسي في القضية نور زهير تمكن من مغادرة البلاد بعد اطلاق سراحه بكفالة مشروطة عقب استرداد جزء بسيط من الاموال المسروقة. وقد اثار هروبه انتقادات شعبية واسعة حول جدوى الاجراءات القضائية المتبعة وقدرة الدولة على الامساك برؤوس الفساد الكبيرة.

واكد مراقبون ان استمرار هذه القضية دون حلول جذرية يغذي حالة من الاحتقان الشعبي ويزيد من وتيرة الاتهامات المتبادلة بين القوى السياسية بخصوص استخدام الملف للابتزاز. وتطالب الاوساط الشعبية بضرورة الشفافية في كشف النتائج النهائية للتحقيقات بعيدا عن الصفقات السياسية.

واختتمت اللجنة تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة ملاحقة العقارات والاصول العراقية المهربة منذ فترة النظام السابق بالتنسيق مع الدول الاوروبية. واوضحت ان العمل مستمر وفق قرارات مجلس الامن الدولي لضمان استعادة الاصول التي تم بيعها او التصرف بها بشكل غير قانوني خلال العقود الماضية.