تتجه انظار الاسواق العالمية نحو محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الاخير الذي يكشف عن حالة من الانقسام الحاد بين صناع السياسة النقدية حول مستقبل اسعار الفائدة. واظهرت الوثائق ان البنك المركزي يواجه اكبر خلاف داخلي منذ جيل كامل في ظل ظروف اقتصادية معقدة وتحديات جيوسياسية تفرض نفسها على طاولة القرار. واكد المحللون ان هذه التطورات تاتي في وقت حساس يسبق انتقال السلطة داخل المؤسسة المالية الاكثر تاثيرا في العالم.

صراع التيارات داخل الفيدرالي

وبينت التقارير ان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة انقسمت الى تكتلين رئيسيين حول المسار القادم للفائدة. واضاف الخبراء ان التكتل الاول يتبنى موقفا متشددا نظرا للمخاطر التضخمية الناتجة عن التوترات العسكرية مع ايران والتي تسببت في قفزات كبيرة باسعار الطاقة. واوضح اعضاء هذا التكتل ان مرونة سوق العمل واستمرار التوظيف يمنحان البنك مساحة اكبر للابقاء على الفائدة مرتفعة او حتى رفعها للسيطرة على الاسعار.

تداعيات التضخم على اسعار الفائدة

وكشفت البيانات ان التكتل الثاني يميل الى خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد رغم المعارضة القوية التي واجهها في الاجتماع الاخير. واشار المراقبون الى ان تسجيل اعتراض اربعة اعضاء على قرار تثبيت الفائدة يعد سابقة لم تحدث منذ عقود طويلة مما يعكس حالة عدم اليقين السائدة. وشدد المسؤولون على ان التضخم لا يزال بعيدا عن المستهدف البالغ اثنين بالمئة مما يرجح بقاء السياسة التشددية لفترة اطول.

تاثير التوترات الجيوسياسية على الاسواق

واظهرت تحركات اسواق السندات الامريكية استجابة فورية لهذه الانقسامات حيث سجلت عوائد السندات لاجل عامين ارتفاعات قياسية بلغت اعلى مستوياتها في خمسة عشر شهرا. واكدت استطلاعات الراي ان توقعات الخبراء بشان خفض الفائدة تراجعت بشكل حاد خلال الشهر الاخير. واضاف المحللون ان الاسواق بدات تسعر احتمالية اتجاه البنوك المركزية لرفع الفائدة كاداة ضرورية للجم التضخم الناتج عن الازمات الدولية المستمرة.