تصاعدت حدة التنديد العربي والدولي عقب اقدام وزير الامن القومي الاسراييلي ايتمار بن غفير على اقتحام باحات المسجد الاقصى المبارك وسط استمرار فرض قيود مشددة واغلاق للمسجد امام المصلين لفترة طويلة. واظهرت المواقف الرسمية الصادرة عن دول ومنظمات اقليمية حالة من الرفض القاطع لهذا التحرك الذي وصف بانه استفزاز لمشاعر ملايين المسلمين وتعد صارخ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.

واكدت وزارة الخارجية الفلسطينية ان هذا الاقتحام يندرج ضمن سياسة ممنهجة تتبناها سلطات الاحتلال لفرض واقع جديد بالقوة وتقويض الحقوق الفلسطينية الثابتة في الاماكن المقدسة. واوضحت الوزارة ان المسجد الاقصى يمثل مكانا للعبادة الخالصة للمسلمين وان اي محاولة للتقسيم الزماني او المكاني تعد اعتداء مباشرا على القانون الدولي.

وشددت حركة حماس في سياق تعليقها على الحادثة ان هذه الممارسات تعكس اصرار الاحتلال على نهج التهويد والسيطرة الكاملة. وبين القيادي في الحركة عبد الرحمن شديد ان توقيت الاقتحام في ظل استمرار اغلاق المسجد يمثل ذروة الصلف الاسراييلي ومحاولة لكسر ارادة الصمود لدى المقدسيين.

مواقف عربية رافضة للانتهاكات

واضافت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها ان هذه الخطوة تعتبر انتهاكا سافرا للقانون الدولي واستفزازا مرفوضا يجب التصدي له. واكدت الدوحة ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته الاخلاقية والقانونية لحماية المقدسات الاسلامية في القدس من التغول الاسراييلي المستمر.

واوضحت مصر عبر خارجيتها ان هذا الاقتحام يمثل تصعيدا خطيرا يهدد الاستقرار في المنطقة. وكشفت القاهرة ان مثل هذه التحركات لا تساهم الا في تعقيد الاوضاع الميدانية وزيادة التوتر في القدس الشرقية مؤكدة بطلان كافة الاجراءات الاسراييلية الاحادية.

وبينت الخارجية الاردنية في تعقيبها ان ما قام به الوزير الاسراييلي يعد خرقا فاضحا للوضع التاريخي والقانوني القائم. واكدت عمان ان استمرار اغلاق ابواب المسجد الاقصى امام المصلين وتقييد حرية العبادة يشكلان انتهاكا صارخا لحقوق الانسان والقوانين الدولية ذات الصلة.

تحركات اقليمية ودولية عاجلة

واكدت جامعة الدول العربية ان هذه الممارسات تهدف لفرض امر واقع غير قانوني في المدينة المقدسة. وحذر بيان الامانة العامة من التداعيات الخطيرة لهذه السياسات على السلم والامن الاقليمي داعيا المجتمع الدولي الى اتخاذ موقف حازم لانهاء الاحتلال وحماية المقدسات.

واضافت وزارة الخارجية التركية في بيان رسمي لها ان انتهاكات حكومة نتنياهو التي تستهدف الهوية التاريخية للمسجد الاقصى تعد امرا غير مقبول على الاطلاق. وشددت انقرة على ان المسجد الاقصى مكان مقدس للمسلمين وحدهم وان هذه الاستفزازات تزيد من حدة الاحتقان.

وكشفت تقارير ميدانية ان هذا الاقتحام جاء متزامنا مع تصعيد عسكري واسع في الضفة الغربية. واظهرت المعطيات ان قوات الاحتلال نفذت عمليات اقتحام لمدينة طوباس ومناطق اخرى وسط حالة من التوتر الامني المتصاعد منذ فترة طويلة في ظل استمرار الاعتداءات وعمليات التوسع الاستيطاني.