صوت نواب الكنيست الاسرائيلي في خطوة لافتة على مشروع قانون تمهيدي يقضي بحل البرلمان والتمهيد لاجراء انتخابات مبكرة وسط اجواء سياسية متوترة. واظهرت النتائج شبه اجماع برلماني بمشاركة 110 نواب من اصل 120 عضوا، مما وضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو امام اختبار حقيقي لبقاء حكومته. واكدت مصادر مطلعة ان نتنياهو لا يزال يراهن على اوراقه الاخيرة لاحتواء غضب الاحزاب الدينية الحريديم ومحاولة اقناعهم بالعدول عن قرارهم بفك الارتباط بالائتلاف الحاكم.

وبينت مجريات الاحداث ان مشروع القانون سينتقل الان الى اللجان البرلمانية المختصة لاخضاعه للمزيد من القراءات التشريعية قبل اعتماده بشكل نهائي. واوضح المراقبون ان اقرار هذا القانون يعني عمليا التوجه نحو صناديق الاقتراع في غضون 90 يوما، وهو ما يقلص الوقت المتاح امام نتنياهو لترتيب اوراقه السياسية. واضافت التقارير ان الخلاف الجوهري الذي فجر الازمة يعود الى فشل الحكومة في تمرير قانون يعفي طائفة الحريديم من الخدمة العسكرية الالزامية، وهو المطلب الذي يعتبره هؤلاء خطا احمر لا يمكن التنازل عنه.

وكشفت تسريبات اعلامية ان نتنياهو يجري اتصالات مكثفة ومفاوضات سرية مع قادة الاحزاب الدينية لتجنب السقوط المدوي. واوضحت ان هؤلاء يطالبون بتقديم موعد الانتخابات الى مطلع شهر سبتمبر المقبل، بينما يسعى رئيس الوزراء الى كسب المزيد من الوقت. واكدت مصادر مقربة من الليكود ان نتنياهو يعقد اجتماعات فردية مع النواب لضمان ولائهم وتجنب انهيار الكتلة الائتلافية التي تعد ركيزة بقائه في السلطة.

لعبة المناورات السياسية في تل ابيب

وبين المحللون السياسيون ان ما يشهده المشهد الاسرائيلي حاليا ليس سوى مناورة سياسية مدروسة من كافة الاطراف. واشار الصحفي نحاميا شترسلر الى ان تهديدات الحريديم بالطلاق السياسي من نتنياهو تظل مجرد تكتيك لرفع سقف المطالب وتحصيل مكاسب انتخابية وميزانيات ضخمة. واضاف ان جميع الاطراف تدرك جيدا ان خيارهم الوحيد هو التحالف مع الليكود، نظرا لعدم وجود بدائل حقيقية تلبي طموحاتهم الدينية والسياسية في ظل المعارضة الحالية.

واوضح الخبراء ان نتنياهو يدرك ان خسارة السلطة تعني تسريع وتيرة محاكمته القضائية وربما ينتهي به الامر في السجن. وشددوا على ان رئيس الوزراء مستعد لاستخدام كافة الادوات المتاحة للبقاء في كرسيه، بما في ذلك التلويح بملفات امنية او الدخول في نزاعات اقليمية لتأجيل الاستحقاق الانتخابي. واكدوا ان حالة الانقسام الداخلي تعكس فقدان الثقة بين الشارع والائتلاف الحاكم، وهو ما يذكر بانهيارات تاريخية سابقة لحكومات اسرائيلية.

واظهرت التقديرات ان نتنياهو قد يلجأ الى تقويض نزاهة المؤسسات القضائية والانتخابية في الاشهر القادمة لضمان بقائه. واضافت التحليلات ان الهجوم على اللجنة المركزية للانتخابات يهدف الى ارهاب القائمين عليها لغض الطرف عن اي تجاوزات محتملة. وبينت ان نتنياهو يخطط ايضا لتعيين موالين له في مناصب حساسة لضمان حماية ظهره في حال اضطر لخوض معركة انتخابية قاسية ضد اقطاب المعارضة.