قرر البنك المركزي المصري الابقاء على اسعار الفائدة دون اي تغيير يذكر في اجتماعه الاخير، وذلك في خطوة تعكس حرص المؤسسة النقدية على مواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة الناتجة عن تداعيات الصراعات في منطقة الشرق الاوسط وارتفاع تكاليف الطاقة العالمية. واعتمدت لجنة السياسة النقدية قرار تثبيت سعر عائد الايداع لليلة واحدة عند 19%، بينما استقر سعر الاقراض عند 20%، مع تثبيت سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم عند 19.5%.

واكد البنك المركزي في بيانه ان هذا القرار يأتي استجابة لبيئة خارجية تتسم بحالة من عدم اليقين، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية في التأثير على سلاسل الامداد وضعف الطلب العالمي. واوضح البنك ان اسعار النفط والغاز الطبيعي شهدت ارتفاعات حادة انعكست بشكل مباشر على تكاليف الانتاج، كما اشار الى تعرض السلع الزراعية لضغوط صعودية نتيجة زيادة تكاليف الاسمدة وارتفاع مخاطر التجارة الدولية.

وبين البنك ان الاقتصاد المصري شهد تباطؤا في نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي ليصل الى 5% خلال الربع الاول من العام الحالي مقارنة بـ 5.3% في الربع الاخير من العام الماضي، مع وجود توقعات بمزيد من التراجع في الربع الثاني بسبب الاوضاع الاقليمية. واضاف ان الاقتصاد قد ينمو بنحو 5% خلال السنة المالية الجارية، مع استمرار النشاط الاقتصادي دون طاقته القصوى حتى النصف الاول من العام القادم.

مؤشرات التضخم ومستقبل السياسة النقدية

وكشفت البيانات الرسمية عن تباطؤ معدل التضخم السنوي في شهر ابريل ليصل الى 14.9% مقابل 15.2% في شهر مارس، بينما انخفض التضخم الاساسي الى 13.8%. واوضحت التقارير ان التضخم قد يعاود الارتفاع حتى الربع الثالث من العام الحالي نتيجة تأثيرات الصراعات وتحركات سعر الصرف واجراءات ضبط المالية العامة.

واكد البنك ان معدلات التضخم ستبقى اعلى من المستهدف البالغ 7% بهامش ارتفاع او انخفاض قدره نقطتان مئويتان خلال الربع الاخير من العام، قبل ان تبدأ في التراجع التدريجي في العام المقبل. وشدد البنك المركزي على التزامه باتباع سياسة نقدية مقيدة لمواجهة التحديات الراهنة.

واضاف البنك انه سيواصل تقييم التطورات الاقتصادية ومخاطر التضخم بشكل دوري، خاصة مع استمرار الصراع الذي يفرض ضغوطا اضافية على الاسعار وسوق الصرف. وبين ان الهدف الرئيسي يظل حماية الاستقرار النقدي في ظل هذه الظروف الدولية الصعبة.