كشفت تقارير حقوقية وانسانية عن واقع مأساوي يعيشه الاف المرضى في قطاع غزة الذين يواجهون الموت المحقق في ظل قيود صارمة تفرضها السلطات الاسرائيلية على حركة السفر لتلقي العلاج. واظهرت المعطيات الميدانية ان الاف الحالات المرضية الحرجة باتت عالقة داخل القطاع وسط نقص حاد في الادوية والمستلزمات الطبية وتدمير البنية التحتية للمستشفيات. واكدت مصادر طبية ان رحلة العلاج تحولت الى كابوس حقيقي ينهي حياة الاطفال وكبار السن قبل ان يتمكنوا من الوصول الى مراكز الرعاية التخصصية.
وذكرت تقارير ان الطفل جلال القطش البالغ من العمر ثلاثة اشهر فارق الحياة مؤخرا بعد صراع مع مرض نادر نتيجة منع الاحتلال لسفره. واضافت تقارير اخرى ان المئات من مرضى السرطان والحالات الوراثية يواجهون مصيرا مجهولا بسبب تراكم قوائم الانتظار واغلاق المعابر. وبينت المؤشرات الصحية ان القطاع تحول الى مستشفى مفتوح للموت حيث تتفاقم الازمات نتيجة الحصار الخانق الذي يمنع دخول الوقود والمعدات الحيوية.
واوضحت شهادات حية ان حالات مثل الصحفي ماهر العفيفي والطفلة غزل حرز الله تعكس جزءا يسيرا من حجم المعاناة اليومية للمدنيين. وشدد ناشطون على ان ما يحدث يتجاوز كونه قيودا ادارية ليصبح هندسة متعمدة للقتل البطيء عبر المماطلة في منح تصاريح السفر. واشاروا الى ان منع خروج المرضى يمثل عقبة مباشرة تضاف الى سجل الانتهاكات التي تمنع المرضى من الحصول على فرص النجاة.
واقع صحي ينهار تحت وطأة الحصار
وبينت الوزارة المختصة ان اكثر من عشرين الف مريض ينتظرون بصيص امل للسفر خارج القطاع لتلقي علاجات غير متوفرة محليا. واكدت التقارير ان فئة مرضى الاورام هي الاكثر تضررا بفعل توقف الخدمات التخصصية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة. واضافت المعطيات ان الاعداد القليلة التي تمكنت من المغادرة لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من اجمالي الحاجة الطبية الملحة.
وكشفت اصوات الغزيين على منصات التواصل الاجتماعي عن حالة من الغضب العارم تجاه الصمت الدولي تجاه ما وصفوه بالتصفية الممنهجة للمرضى. واوضحت التدوينات ان المرض اصبح جزءا من الحياة اليومية في غزة حيث يضطر الناس للموت في منازلهم لعدم وجود بديل علاجي. وشدد المدونون على ان الاجراءات الاسرائيلية لا تفرق بين طفل وشيخ وتستهدف الجميع دون استثناء.
واكد ناشطون ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الفوري لفتح المعابر وكسر الحصار المفروض على القطاع الصحي. واضافوا ان استمرار الوضع الراهن يعني حكما بالاعدام على الاف المواطنين الذين لا يملكون اي ذنب سوى اصابتهم بامراض تتطلب رعاية متقدمة. وبينت المطالبات الحقوقية ان حياة المرضى في غزة باتت مهددة يوميا بسبب تأخر وصول العلاج والادوية الاساسية.
نداءات استغاثة لانقاذ ما يمكن انقاذه
واشار المراقبون الى ان هندسة القتل من خلال تقييد الحركة اصبحت سمة اساسية في التعامل مع القطاع المحاصر منذ سنوات. واكدت التقارير ان هذه السياسة زادت حدتها مؤخرا مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي ادت الى زيادة اعداد الجرحى والمرضى بشكل غير مسبوق. واوضحت ان الضغط الدولي هو السبيل الوحيد حاليا لاجبار الاحتلال على السماح للحالات الحرجة بالمغادرة.
وذكرت مصادر طبية ان الاطفال هم الفئة الاكثر عرضة للخطر في ظل غياب الرعاية التخصصية والتشخيص المبكر. واضافت ان حالات مثل الطفلة غزل حرز الله توضح مدى قسوة الظروف التي يعانيها حديثو الولادة. وبينت ان الوقت ينفد بسرعة امام هؤلاء المرضى وان كل يوم تأخير يعني فقدان ارواح بريئة كان يمكن انقاذها لو توفرت الامكانيات.
واكدت التقارير في ختام رصدها ان غزة لا تزال تعيش ازمة صحية مركبة تتطلب تحركا عاجلا قبل فوات الاوان. وشددت على ان المسؤولية الاخلاقية والقانونية تقع على عاتق المجتمع الدولي لضمان حق المرضى في العلاج والحياة. واوضحت ان استمرار الصمت يعني المشاركة في هذه المأساة التي تلتهم حياة المئات شهريا.
