شهدت حركة المناولة البحرية في موانئ العقبة نشاطا استثنائيا خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الحالي، حيث سجلت الموانئ ارتفاعا لافتا في حجم البضائع المتداولة بنسبة نمو بلغت 35 بالمئة. وجاء هذا النمو مدفوعا بزيادة مطردة في اعداد السفن القادمة والمغادرة، مما يعكس دور المدينة كمركز لوجستي محوري في المنطقة وقدرتها على استيعاب التدفقات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه النتائج الايجابية كثمرة لحزمة من الحوافز الاقتصادية التي اقرتها الحكومة مؤخرا لتعزيز سلاسل التوريد وتطوير كفاءة النقل البحري، مع تكثيف التنسيق الميداني لضمان انسيابية العمليات اللوجستية دون انقطاع.
واكدت التقارير التشغيلية ان منظومة الموانئ في العقبة، التي تضم ميناء الحاويات والميناء الرئيسي وميناء النفط والغاز اضافة الى محطة الركاب، باتت تشكل ركيزة اساسية للاقتصاد الوطني بفضل بنيتها التحتية المتطورة. وبينت البيانات الرسمية ان حجم المناولة الكلية ارتفع ليصل الى نحو 4.85 مليون طن، مقارنة بـ 3.58 مليون طن خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يمثل زيادة تجاوزت 1.26 مليون طن. واوضحت الادارة المعنية ان هذا التحسن في مؤشرات الاداء يعود الى التطوير المستمر في الخدمات التشغيلية وسرعة انجاز المعاملات داخل مرافق الموانئ.
طفرة في مناولة السلع الاستراتيجية والمشتقات النفطية
واشار المسؤولون الى ان ميناء النفط والغاز سجل قفزة في معدلات المناولة بنسبة 42 بالمئة، حيث تجاوزت الكميات المفرغة مليوني طن من المشتقات النفطية المختلفة. واضافت البيانات ان هناك ارتفاعا ملحوظا في حركة الصب الجاف بنسبة 42 بالمئة ايضا، حيث برز الشعير السائب كأحد اهم السلع التي شهدت زيادة في المناولة بنسبة 99 بالمئة، بالتزامن مع دخول مادة السكر السائب الى قائمة البضائع المتداولة للمرة الاولى بكميات كبيرة. وشدد القائمون على العمليات ان هذه الارقام تعكس قدرة الموانئ على التعامل مع الطلب المتزايد على السلع الاساسية بكفاءة عالية.
وبينت الارقام ان حركة المشتقات النفطية شهدت نموا لافتا، حيث ارتفعت مناولة البنزين بنسبة 59 بالمئة والديزل بنسبة 38 بالمئة، بينما سجل الكاز ارتفاعا قياسيا بلغ 160 بالمئة مقارنة بالعام السابق. واكدت الجهات المختصة ان الحركة البحرية شهدت نشاطا ملموسا مع ارتفاع اجمالي عدد السفن التي انهت عملياتها بنجاح لتصل الى 683 سفينة. واضافت ان محطة الركاب لم تكن بعيدة عن هذا النمو، حيث ارتفع حجم المناولة فيها بنسبة 21 بالمئة، مع زيادة واضحة في اعداد المسافرين والمركبات والآليات التي تعبر من خلال الميناء.
تكامل الجهود الوطنية لتعزيز مكانة العقبة اللوجستية
واوضح المدير العام لشركة العقبة لادارة وتشغيل الموانئ ان هذا النجاح هو نتاج تكامل حقيقي بين مختلف المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الجمارك والاجهزة الامنية ووزارة النقل والمخلصون الجمركيون. واضاف ان الثقة المتزايدة من قبل المتعاملين، لا سيما الاشقاء العراقيين، ساهمت بشكل كبير في تعزيز هذه التدفقات التجارية بفضل جودة الخدمات وسرعة الاجراءات. وشدد على ان العقبة تقدم اليوم نموذجا في العمل المؤسسي المستند الى الامن والاستقرار الذي يتمتع به الاردن، وهو ما انعكس ايجابا على زيادة حركة البواخر والبضائع.
واكد القائمون على الميناء ان النتائج المحققة تعكس قصة نجاح وطنية تقف خلفها سواعد وكفاءات بشرية تعمل على مدار الساعة لتقديم افضل الخدمات اللوجستية. واضافت الادارة ان التنسيق المستمر بين كافة الشركاء كان العامل الحاسم في تسهيل الاجراءات وتجاوز التحديات التشغيلية. وبينت ان المستقبل يحمل مزيدا من الفرص لترسيخ مكانة العقبة كمركز اقليمي موثوق، مع الاستمرار في رفع كفاءة المناولة وتطوير البنية التحتية لتلبية متطلبات التجارة العالمية المتغيرة.
