تتصاعد حالة من عدم اليقين في اسواق الطاقة العالمية وسط تباين الروايات حول حركة الملاحة في مضيق هرمز وتأثيراتها المباشرة على تدفقات النفط الخام. وتكشف المعطيات الميدانية عن وجود فجوة كبيرة بين البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الايرانية وبين تقديرات شركات تتبع السفن الدولية. ويوضح الخبراء ان بعض الناقلات تلجأ الى اساليب غير معلنة لعبور الممر المائي الحيوي عبر اطفاء اجهزة التتبع لتجنب الرصد المباشر في ظل التوترات الامنية الراهنة.
واضاف المحللون ان التفاوت في ارقام السفن العابرة يعكس تفاهمات امنية غير معلنة تهدف الى ضمان استمرار تدفق الامدادات دون اثارة ضجيج اعلامي. وبينت التقارير ان ناقلات عملاقة وصلت بالفعل الى وجهاتها في اليابان بعد رحلات طويلة بدأت من المضيق وسط تكتم شديد على مساراتها. واكد مراقبون ان هذه التحركات تجري في وقت تسجل فيه هيئة الملاحة البريطانية حوادث امنية متفرقة بالقرب من سواحل اليمن مما يرفع من تكاليف التامين البحري ويضع ضغوطا اضافية على شركات الشحن الدولية.
وذكر مختصون ان هذه التطورات لا تزال تشكل عاملا مقلقا للمستثمرين رغم عدم اعتبارها تهديدا شاملا للملاحة حتى الان. واشار المراقبون الى ان القلق يتزايد حول مستقبل حركة الملاحة في البحر الاحمر وباب المندب مع تزايد المخاطر الامنية. واوضح الخبراء ان استمرار حالة الغموض في هذه الممرات الاستراتيجية يؤدي بشكل مباشر الى تعقيد سلاسل الامداد ورفع علاوات المخاطر التي يتحملها المستهلك النهائي في النهاية.
تحليل تقلبات اسعار النفط في ظل التوترات
وقال محللون في قطاع الطاقة ان التراجع الاخير في اسعار النفط رغم التوترات الجيوسياسية يعود الى عوامل موسمية تتعلق بدورة الطلب العالمية. واوضح الخبراء ان النصف الاول من العام يتسم عادة بتباطؤ نسبي في استهلاك الطاقة مقارنة بالنصف الثاني الذي يشهد ذروة الطلب الصيفي. واكد ان الاسواق العالمية باتت تمتلك مرونة اكبر في التكيف مع الصدمات بعد سلسلة من الازمات العالمية المتلاحقة التي عززت قدرة الدول على ادارة مخزوناتها.
واضاف المختصون ان الخطر الحقيقي الذي يهدد استقرار السوق لا يكمن في تقلبات الاسعار اليومية بل في احتمالية حدوث نقص حاد في المعروض الفعلي. وبينت التوقعات ان زيادة الطلب الموسمية خلال اشهر الصيف ستضع ضغوطا كبيرة على المخزونات الاستراتيجية للدول الكبرى. واشار الخبراء الى ان السحب المتسارع من هذه الاحتياطيات اصبح اداة سياسية حساسة تثير جدلا واسعا حول جدواها على المدى البعيد في ظل غياب بدائل فورية لتعويض النقص المحتمل.
واكد الباحثون ان التوازن بين العرض والطلب سيبقى المحرك الاساسي للاسعار في المرحلة القادمة مع ترقب دقيق لقرارات الدول المنتجة. واوضح ان المضاربات في الاسواق المالية تزيد من حدة تقلبات الاسعار وتمنح الدول ذات الملاءة المالية الافضلية في تأمين حاجاتها. وشدد المراقبون على ان الاسواق ستظل في حالة ترقب شديد لاي تطورات جديدة قد تؤدي الى تغيير جذري في استراتيجيات توريد الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.
