لا تزال التحديات المالية والنقدية تفرض نفسها بقوة على الساحة اللبنانية رغم انشغال البلاد بتداعيات الحرب التي طغت على كافة الملفات الاخرى. وتؤكد المعطيات الحالية ان السلطات التنفيذية والتشريعية تجد نفسها امام استحقاقات ملحة لا يمكن تجاوزها تتعلق بكيفية التعامل مع الفجوة المالية المتراكمة.
ويعمل الفريق الاقتصادي الحكومي في الوقت الراهن على صياغة تحسينات جوهرية لمشروع قانون الفجوة المالية مع اخذ تحفظات مصرف لبنان بعين الاعتبار. واضافت المصادر ان التعديلات الجديدة على قانون اصلاح المصارف التي وصلت الى البرلمان قد اشعلت من جديد الجدل حول خطة الانقاذ الشاملة ومعالجة الازمات الهيكلية التي تعصف بالقطاع المالي منذ سبع سنوات.
وبينت التطورات الاخيرة ان لبنان حصل على مهل زمنية اضافية تمتد حتى الاجتماعات الخريفية للمؤسسات الدولية للعمل على تنفيذ خارطة طريق لاستعادة الانتظام المالي. وشدد المسؤولون على اهمية هذه الفترة لإنجاز تشريعات تعيد هيكلة الجهاز المصرفي وتكافح تبييض الاموال مع ضرورة ضبط الاقتصاد غير النظامي.
توصيف صندوق النقد يغير قواعد اللعبة المالية
وكشفت تقارير صندوق النقد الدولي عن تطور لافت تمثل في وصف الازمة المصرفية اللبنانية بانها ازمة نظامية. واكدت هذه الخطوة ان الازمة اللبنانية تتشابه مع تجارب دولية سابقة في اكثر من 13 دولة مما يفرض على لبنان تبني حلول تتوافق مع المعايير العالمية المعتمدة في مثل هذه الحالات.
واظهرت المداولات ان هذا التوصيف الدولي قد يضع حدا للجدل الداخلي الذي عطل لفترة طويلة اعتماد خطة انقاذ متكاملة. واوضحت التقديرات ان تكلفة الحروب والانهيارات الاقتصادية المتتالية تفوق 20 مليار دولار مما يجعل من الاصلاح المالي الممر الوحيد لاستعادة الثقة المفقودة.
واشار الخبراء الى ان الاعتراف بالطابع النظامي للازمة يغير من طبيعة النقاش حول توزيع الخسائر. وذكرت المصادر ان هذا التوجه يهدف الى ضمان عدالة اكبر في تحمل الاعباء وعدم الاكتفاء بتحميل المودعين والبنوك وحدهم فاتورة الانهيار التي تسببت بها السياسات العامة للدولة.
موقف المصارف والبحث عن حلول عادلة
واكدت جمعية المصارف استعدادها التام للمشاركة في تحمل المسؤوليات والخسائر ضمن سياق يحفظ استمرارية القطاع. واضافت الجمعية في لقاءات رسمية ان اعادة الهيكلة يجب الا تتحول الى تصفية للقطاع المصرفي بل يجب ان ترتكز على مبادئ العدالة والحفاظ على حقوق المودعين.
وشددت السلطات العليا على ان وجود قطاع مصرفي سليم يعد ركيزة اساسية لاي استثمار مستقبلي في البلاد. وبينت ان الدولة تتحمل مسؤولية كبيرة تجاه هذا الملف نظرا لاستخدامها اموال المودعين في تمويل العجز على مدار سنوات طويلة مما يستوجب وضع جدول زمني واضح وقابل للتنفيذ.
واوضحت المصارف ان مشروع القانون الحالي لا يزال يفتقر الى التوازن المطلوب. واكدت ان تحميل القطاع والمودعين خسائر ناتجة عن ديون الدولة سيؤدي حتما الى تصفية معظم البنوك بدلا من استعادة ثقة السوق والبدء بمسار التعافي الاقتصادي المنشود.
