تواصل السينما الفلسطينية حضورها القوي في المحافل الدولية من خلال فيلم فلسطين 36 للمخرجة آن ماري جاسر الذي انطلقت عروضه الجديدة في العاصمة الكينية نيروبي. وتشهد دور العرض هناك استقبالا واسعا لهذا العمل الذي نجح في فرض تواجده الفني بعد رحلة طويلة بدأت من سباق الاوسكار ومرت بمحطات سينمائية عالمية بارزة. ويستعد الجمهور في نيروبي لمتابعة 25 عرضا متتاليا للفيلم خلال شهر ابريل الحالي ضمن خطة توسيع نطاق انتشاره الجغرافي.
واضاف القائمون على توزيع الفيلم ان هذه العروض تاتي استكمالا لجولات ناجحة شهدتها المهرجانات الدولية والمحلية حيث حظي العمل بتقدير نقدي كبير. وبينت الشركة الموزعة ان البرنامج يمتد حتى نهاية الشهر الجاري لضمان وصول الفيلم الى اكبر شريحة ممكنة من المشاهدين المهتمين بالسينما العربية والقضايا الانسانية. واكدت التقارير ان الفيلم استطاع ان يحجز مكانا مهما في القائمة القصيرة لجوائز الاوسكار ما عزز من مكانته كعمل فني عالمي يحمل رسالة وطنية عميقة.
مسار الفيلم من المهرجانات الى العالمية
وكشفت مسيرة الفيلم عن نجاحه في لفت الانظار منذ عرضه الاول في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي ضمن فئة غالا. واظهرت المتابعات ان العمل انتقل لاحقا ليشارك في مهرجان البحر الاحمر السينمائي قبل ان يختتم فعاليات مهرجان مراكش الدولي للفيلم. واوضح النقاد ان الفيلم نجح في تجاوز الاطر التقليدية ليقدم سردا بصريا يجمع بين الجودة الفنية والعمق التاريخي.
واشار المختصون الى ان وزارة الثقافة الفلسطينية لعبت دورا محوريا في دعم الفيلم وترشيحه لتمثيل فلسطين في سباق الاوسكار. واكدت الجهات المعنية ان هذا الاختيار جاء بناء على معايير فنية دقيقة تعكس تطور الصناعة السينمائية في فلسطين. وشدد وزير الثقافة الفلسطيني على ان الفيلم يمثل نموذجا حيا لقدرة السينما على نقل الرواية الوطنية للعالم بعيدا عن القوالب النمطية.
رؤية آن ماري جاسر لثورة 1936
وتناول الفيلم حقبة ثورة 1936 من زاوية انسانية تركز على تفاصيل الحياة اليومية للفرد الفلسطيني تحت وطأة الاستعمار. واوضحت المخرجة آن ماري جاسر في حديثها ان اهتمامها بهذه الفترة نابع من رغبتها في تسليط الضوء على القرارات المصيرية التي اتخذها الشباب في تلك الحقبة. واضافت ان العمل يسعى لتقديم صوره حقيقية عن الواقع المعقد الذي عاشه المجتمع الفلسطيني انذاك.
وبينت جاسر ان الفيلم يركز على شخصية يوسف الذي يجد نفسه عالقا بين التحديات الشخصية والواقع الوطني المتفجر. واكدت ان التحدي كان في الحفاظ على التوازن بين الدراما التاريخية والسياق السياسي. ويضم طاقم عمل الفيلم نخبة من ابرز الممثلين العرب والعالميين منهم هيام عباس وكامل الباشا وصالح بكري وظافر العابدين وجيرمي آيرونز مما يمنحه ثقلا فنيا كبيرا.
