تصاعدت حدة التوترات الداخلية في اسرائيل وسط مخاوف جدية من التلاعب بسلامة العملية الانتخابية القادمة، حيث اطلق رئيس المحكمة العليا اسحاق عميت تحذيرات شديدة اللهجة من محاولات ممنهجة لتقويض ثقة الجمهور في نزاهة النتائج ومصداقية الاجراءات الديمقراطية. واكد عميت خلال مؤتمر نقابة المحامين ان انتشار الاخبار الكاذبة واستغلال التقنيات الحديثة يمثلان خطرا حقيقيا يهدد المؤسسة القضائية برمتها، مشيرا الى ان حالة التشكيك المتبادل بين السلطات قد تؤدي الى انهيار كامل في الثقة العامة.

واضافت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا في السياق ذاته ان الحكومة تعمل على شرعنة عدم الانصياع لقرارات المحكمة العليا، محذرة من ان هذا السلوك يضعف مناعة الدولة في ظل ظروف الحرب الراهنة. وبينت ميارا ان التراجع في احترام المؤسسات القضائية قد يدفع الجمهور والجهات الاخرى الى التمرد على احكام القانون، وهو ما يعكس شرخا عميقا في بنية النظام الديمقراطي الاسرائيلي الذي يواجه تحديات وجودية متسارعة.

وكشفت التحليلات ان الهجوم على القضاء لم يعد يقتصر على التصريحات السياسية بل تحول الى مضايقات يومية للقضاة في الشارع والمحاكم، مما دفع عميت للتاكيد على ضرورة الحفاظ على قيم دولة القانون في مواجهة حملات التحريض المستمرة. واوضح ان القضاة يواجهون اهانات علنية ومحاولات لعرقلة المداولات القضائية، وهو ما اعتبره جزءا من مساعي تقويض هيبة السلطة المستقلة لصالح اجندات سياسية ضيقة.

صراع السلطات ومصير الانتخابات

وخرج وزير القضاء ياريف ليفين ليرد على هذه الانتقادات متهما القضاة بالاستعلاء على ارادة الشعب، ومؤكدا ان الجمهور فقد ثقته في المؤسسة القضائية التي يراها منحازة. واضاف ليفين ان محاولات فرض الوصاية القضائية لن تنجح في ظل رفض الشارع لسياسات المحكمة، بينما اتهم رئيس لجنة القانون والدستور سيمحا روتمان المستشارة القضائية بانها تسعى لاحتكار السلطة دون تفويض انتخابي.

ووسط هذه الاجواء المشحونة صادقت لجنة النظام في الكنيست على مشروع قانون حل البرلمان تمهيدا للتصويت عليه بالقراءة الاولى، مع ترجيحات بان تجرى الانتخابات في موعد يتراوح بين سبتمبر واكتوبر. واشار القائم باعمال مدير لجنة الانتخابات المركزية دين ليفنة الى ان اللجنة جاهزة لاجراء الانتخابات حتى في جداول زمنية ضيقة، رغم التحديات اللوجستية التي قد تفرضها فترة الاعياد اليهودية وتداخلها مع عمليات فرز الاصوات.

واكدت المصادر ان الائتلاف الحاكم لا يزال يدرس الموعد النهائي للانتخابات بالتنسيق مع الكتل البرلمانية، وسط تحذيرات من ان ضيق الوقت قد يؤثر على نزاهة المراقبة والفرز. وبينت المعطيات الفنية ان التوقيت المقترح قد يقلص الفترة المتاحة لضمان دقة النتائج، مما يضيف تعقيدا جديدا للمشهد السياسي المتازم اصلا نتيجة الصراع المفتوح بين الحكومة والقضاء.