شهدت الساعات الاخيرة تطورات ميدانية لافتة في ملف الواقع المائي السوري، حيث اعلنت الجهات الرسمية اعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير الزور بكامل طاقتها الانتاجية بعد فترة من العمل الجزئي نتيجة الفيضانات، وتأتي هذه الخطوة لتعيد الاستقرار المائي لنحو 400 الف نسمة كانوا يعتمدون على المحطة في تأمين مياه الشرب، بينما تستمر الكوادر الفنية في عمليات الصيانة والتدعيم لضمان عدم حدوث اي انقطاعات جديدة.
واكدت وزارة الطاقة السورية ان الفرق المختصة نجحت في استكمال الاعمال الفنية الضرورية وتجهيز الاجزاء التي تأثرت خلال موجة ارتفاع مناسيب النهر، واوضحت الوزارة ان المحطة عادت لضخ المياه بمعدل 60 الف متر مكعب يوميا، مشيرة الى ان العمل لا يزال جاريا لتعزيز الشبكات المائية في المناطق المحيطة لضمان وصول المياه لكافة التجمعات السكانية التي عانت مؤخرا من آثار الفيضان.
وبينت الوزارة في سياق متصل ان المؤسسة العامة لسد الفرات بدأت بتنفيذ خطة تشغيلية تهدف الى اعادة مناسيب المياه في محافظتي الرقة ودير الزور الى مستوياتها الطبيعية بشكل امن، حيث تم اغلاق بوابات اضافية في المفيض بعد انخفاض الواردات المائية القادمة من الجانب التركي، مما ساهم في تخفيف الضغط على المنشآت المائية والجسور المنتشرة على طول مجرى النهر.
استجابة انسانية واحتواء لأضرار الفيضان
وكشفت تقارير ميدانية لفرق الهلال الاحمر العربي السوري عن حجم الاضرار التي لحقت بالمناطق المتضررة، حيث طالت الفيضانات نحو 600 عائلة في عدة مخيمات بريف الرقة، واضاف منسق فريق المياه ان الفرق بدأت فعليا بتوزيع مواد اغاثية عاجلة على المتضررين ضمن خطة استجابة انسانية تهدف للتخفيف من التبعات الاجتماعية والاقتصادية لارتفاع منسوب النهر المفاجئ.
واشار المسؤولون الى ان محافظة الرقة شهدت عودة محطات حيوية للخدمة منها محطة مياه معدان ومحطة طاوي التي تغذي 11 قرية، وذلك بعد اعادة تركيب المعدات التي تم تفكيكها احترازيا، واكدت مديرية الاعلام في المحافظة ان جميع اعمال الصيانة والتدعيم تمت وفق معايير هندسية دقيقة لضمان عودة الضخ بأمان واستقرار الوضع المائي في المنطقة.
واوضح رئيس الاستجابة الطارئة في دير الزور فايز عباس ان المنطقة تجاوزت مرحلة الخطر بشكل رسمي بعد هبوط مستويات المياه، مبينا ان الخسائر البشرية كانت في حدها الادنى بفضل عمليات الانذار المبكر والاخلاء التي نفذت قبل ذروة الفيضان، بينما تركزت الاضرار المادية بشكل اساسي في الاراضي الزراعية ومحطات الضخ وبعض الجسور الترابية التي تأثرت بقوة اندفاع المياه.
خطط مستقبلية لتدعيم البنية التحتية المائية
واضاف محافظ دير الزور زياد العايش ان الاولوية في المرحلة الحالية هي تدعيم الجسور الحيوية مثل جسر العشارة والسياسية، مشيرا الى ان لجان الاستجابة فتحت الطرق امام حركة المرور الخفيفة والمشاة كخطوة اولى نحو عودة الحياة الى طبيعتها، وشدد على ان المؤسسات المعنية تواصل التنسيق مع المنظمات الدولية لحماية التجهيزات الفنية للمحطات الكبرى ومنع تسرب المياه اليها مستقبلا.
وذكرت مصادر محلية ان ارتفاع منسوب نهر الفرات خلال الايام الماضية كان الاعلى منذ عقود، حيث تزامن موسم الامطار الغزيرة مع ذوبان الثلوج واطلاق كميات كبيرة من المياه، مما وضع البنية التحتية تحت ضغط هائل، واكدت الجهات الفنية ان تجربة الفيضان الاخيرة اثبتت اهمية وجود خطط طوارئ استباقية للتعامل مع التغيرات المناخية والواردات المائية المفاجئة.
واكد الخبراء ان استقرار الوضع المائي الحالي يمثل فرصة للبدء في مشاريع اعادة تأهيل شاملة للمناطق التي غمرتها المياه، مبينا ان التنسيق المستمر بين المحافظات والوزارات المعنية ساهم في تقليل حجم الخسائر الكلية، مع استمرار الرقابة الدقيقة على مناسيب النهر لضمان سلامة السكان والمنشآت على ضفاف الفرات.
