تتصاعد المخاوف الدولية من التدهور الميداني المتسارع في لبنان بعد رصد توغلات عسكرية جديدة وتوسيع لنطاق الهجمات المتبادلة التي خلفت اثارا كارثية على المدنيين. واكدت تقارير اممية حديثة ان الوضع الحالي يتجاوز حدود المواجهات التقليدية ليصل الى مرحلة تهدد بانهيار كافة المساعي الرامية لتهدئة الاوضاع على جانبي الخط الازرق. وبينت المعطيات الميدانية ان استمرار العمليات العسكرية يؤدي الى تدمير واسع في البنية التحتية ويزيد من معاناة السكان الذين باتوا يواجهون ظروفا انسانية بالغة القسوة.

واوضحت المسؤولة الاممية مارثا بوبي ان الحصيلة البشرية للنزاع بلغت مستويات غير مسبوقة مع سقوط الاف الضحايا بين قتيل وجريح في صفوف المدنيين. واضافت ان هذه التطورات الميدانية تقوض بشكل مباشر فرص التوصل الى اتفاق دائم لوقف اطلاق النار وتفرغ الجهود الدبلوماسية الهشة من مضمونها. وشددت على ان استمرار التصعيد الحالي يعد امرا لا يمكن تحمله في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها المجتمعات المحلية في لبنان.

مسارات الحل السياسي وسيادة الدولة اللبنانية

واشارت بوبي في احاطتها امام مجلس الامن الى ان الوجود العسكري خارج الحدود المعترف بها يمثل انتهاكا لسيادة الدولة اللبنانية ولقرارات الشرعية الدولية. واكدت ان المرحلة الحالية تتطلب حصر السلاح بيد الجيش اللبناني باعتباره القوة الشرعية الوحيدة المخولة بحماية البلاد. وبينت ان المجتمع الدولي مطالب بتكثيف دعمه للمؤسسات الامنية اللبنانية لتمكينها من ممارسة مهامها وضبط الامن والاستقرار في كافة الاراضي.

واضافت ان الحاجة ملحة لتوفير مساحة كافية للتحركات الدبلوماسية لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة يصعب احتواؤها. وشددت على ضرورة التزام كافة الاطراف بضبط النفس والابتعاد عن استهداف المنشات الحيوية والمواقع المدنية والتراثية. واوضحت ان مقرات الامم المتحدة وموظفيها يجب ان يظلوا بمنأى عن اي عمليات عسكرية لضمان استمرار تقديم المساعدات الانسانية الضرورية للمتضررين.

تداعيات الازمة الانسانية وضرورة حماية المدنيين

وبينت التقارير ان تدمير المنازل والخدمات الاساسية فاقم من حدة الازمة الانسانية التي يعاني منها الشعب اللبناني. واكدت ان الاولوية القصوى يجب ان تتركز على حماية المدنيين وضمان عدم استهداف البنية التحتية التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية في حياتها اليومية. واضافت ان المجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ تراجع فرص التهدئة ويطالب بانسحاب القوات المتوغلة واحترام سلامة الاراضي اللبنانية بشكل كامل.

وشددت في ختام تقريرها على ان الحل الدائم يتطلب ارادة سياسية حقيقية من جميع الاطراف الفاعلة للكف عن الاعمال العدائية. وبينت ان اي خطوات منفردة من شانها نسف الجهود الدبلوماسية يجب ان تتوقف فورا لمنع تفاقم الاوضاع الميدانية. واكدت ان التمسك بالقرارات الدولية هو السبيل الوحيد لضمان استعادة الهدوء وتجنيب لبنان المزيد من الدمار والخسائر البشرية.