سادت حالة من الاستياء داخل أروقة الإدارة الامريكية عقب رفض رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لنصيحة قدمتها واشنطن بضرورة وقف هجمات حزب الله لمدة ثمان واربعين ساعة كخطوة تمهيدية لتهدئة الاوضاع الميدانية. وكشفت مصادر مطلعة ان هذا الموقف جاء في توقيت حساس يسبق انطلاق جولة مفاوضات جديدة في العاصمة الامريكية سعيا لاحتواء التوتر المتصاعد بين لبنان واسرائيل في ظل استمرار العمليات العسكرية.
واوضحت التقارير ان السفير الامريكي ميشال عيسى تواصل مع القيادات اللبنانية الكبرى لنقل مقترح يقضي بتجميد العمليات القتالية مقابل التزام اسرائيلي بوقف التقدم الميداني داخل الاراضي اللبنانية. وبينت المعلومات ان بري اعتبر هذا الطلب غير واقعي ويرقى الى دعوة للاستسلام وهو ما دفع الادارة الامريكية للتعامل بحذر مع هذه الاستجابة التي وصفتها بالمخيبة للامال.
واكدت المصادر ان وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو اجرى اتصالات مكثفة مع الاطراف المعنية في محاولة لفرض تسلسل دبلوماسي يضمن وقف الهجمات المتبادلة كمدخل للحل. واشارت الى ان واشنطن تسعى جاهدة لمنع انزلاق الامور نحو حرب شاملة في وقت تترقب فيه الاوساط الدولية نتائج المفاوضات الامنية والسياسية التي تجري في واشنطن.
تداعيات الموقف اللبناني على مسار المفاوضات
واضاف المسؤولون ان رد بري كان مراوغا حيث حاول ربط التهدئة بوقف النار من الجانب الاسرائيلي اولا متجاهلا المطالب الامريكية بضرورة كبح جماح حزب الله. وشدد الجانب الامريكي على ان اسرائيل لن تتحمل استمرار الهجمات وان الوقت يداهم الجميع للوصول الى تفاهمات حقيقية تنهي حالة الغموض التي تكتنف الجبهة اللبنانية.
وبينت التحليلات ان المشهد السياسي يزداد تعقيدا مع وجود تقارير تشير الى محاولات امريكية للتوصل الى مذكرة تفاهم مع طهران تشمل مختلف الجبهات. واظهرت تلك المعطيات ان التنسيق بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي في واشنطن يمثل مسارا موازيا يهدف الى ترتيبات امنية طويلة الامد تحت رعاية دولية مباشرة.
واكدت المتابعات ان واشنطن لا تزال تراهن على الدبلوماسية رغم التصلب الذي تبديه الاطراف المحلية المرتبطة بطهران. واوضحت ان التوقعات تشير الى استمرار الضغوط الامريكية لدفع المفاوضات نحو نتائج ملموسة تمنع انهيار وقف النار وتضع حدا للتصعيد العسكري المستمر منذ اشهر.
