حافظت اسعار النفط على تماسكها في التعاملات المبكرة اليوم وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على الاسواق العالمية في ظل الغموض المحيط بمسار المحادثات بين الولايات المتحدة وايران. وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المستثمرون اي مؤشرات جديدة حول مصير مضيق هرمز الاستراتيجي ومدى تأثير التوترات الجيوسياسية على استقرار امدادات الطاقة. وسجل خام برنت ارتفاعا طفيفا في مستهل الجلسة بينما شهد الخام الاميركي تراجعا محدودا في ظل تباين التوقعات بشأن مخرجات المفاوضات الجارية.

واظهرت بيانات التداول ان السوق لا تزال تحتفظ بمعظم المكاسب القوية التي حققتها في الجلسة السابقة مدفوعة بالمخاوف من استمرار تعطل الملاحة. وبين المحللون ان تقلبات التصريحات الدبلوماسية حول استمرار او تعليق المحادثات تساهم في حالة عدم اليقين التي تضغط على حركة الاسعار. واكد مراقبون ان اي تقدم نحو اتفاق سلام او تمديد لوقف اطلاق النار سيكون له تأثير مباشر على علاوة المخاطر التي ترفع اسعار النفط حاليا.

تأثير التوترات الاقليمية على اسواق الطاقة

وكشفت التطورات الاخيرة في المنطقة عن تداخل كبير بين المسارات الدبلوماسية والواقع الميداني في الممرات المائية الحيوية. واضاف خبراء السوق ان التركيز ينصب حاليا على مدى جدية الاطراف في التوصل الى تفاهمات تضمن سلامة حركة الناقلات بعيدا عن التهديدات المتبادلة. واوضح تقرير حديث ان استمرار العناوين الاخبارية المتضاربة حول الشرق الاوسط يجعل اسعار الخام عرضة لموجات من الصعود والهبوط السريع حتى تتضح الرؤية بشكل نهائي.

واكد تنفيذيون في قطاع الشحن البحري خلال اجتماعات دولية ان اي تسوية مقبلة يجب ان تتضمن قواعد واضحة تسمح باستئناف العمليات التجارية بشكل آمن تماما. وشدد هؤلاء على ان تعطل جزء كبير من تدفقات الطاقة العالمية دفع شركات الشحن الى البحث عن ضمانات قانونية وميدانية قبل اعادة تسيير السفن. وبينت المعطيات ان استمرار الوضع الراهن يفرض تحديات لوجستية معقدة على سلاسل التوريد العالمية.

الطلب على الخام الاميركي ومخزونات السوق

وكشفت بيانات تتبع السفن عن قفزة قياسية في صادرات النفط الاميركي الى المصافي الاسيوية والاوروبية لتعويض النقص الناتج عن التوترات الحالية. واضافت تقارير اولية ان مخزونات الخام في الولايات المتحدة تشهد تراجعا مستمرا للاسبوع الثاني على التوالي مما يعزز من قوة الطلب في ظل شح الامدادات العالمية. واوضحت التوقعات ان استمرار انخفاض مخزونات البنزين ونواتج التقطير قد يوفر دعما اضافيا لاسعار النفط في الفترة القادمة.

واكد محللون ان السوق ستظل حساسة للغاية لاي تغيير في حركة الناقلات الفعلية عبر مضيق هرمز. وشدد الخبراء على ان علاوة المخاطر ستبقى حاضرة في المعادلة السعرية ما لم تظهر ادلة ملموسة على انتهاء الازمة. وبينت المؤشرات ان التوازن بين العرض والطلب العالمي بات مرهونا بشكل اساسي بتطورات الملف الايراني الاميركي في الايام المقبلة.