شهدت اسعار النفط تراجعا ملموسا في تعاملات اليوم الثلاثاء، وذلك بعد موجة صعود قوية سجلتها الاسواق في الجلسة الماضية، حيث يترقب المستثمرون اي تطورات ملموسة بشأن مسار المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه التحركات وسط حالة من الحذر التي تسيطر على المتعاملين بانتظار اتضاح الرؤية حول مدى جدية التفاهمات المطروحة على الطاولة.
واوضحت بيانات التداول ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت انخفاضا بنسبة تقترب من واحد بالمئة لتستقر عند مستويات ادنى مما كانت عليه، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الامريكي في اتجاه مماثل. واكد محللون ان السوق لا تزال تعيش تحت وطأة الضبابية التي تفرضها التصريحات المتبادلة، مما يمنع الاسعار من الاستقرار على اتجاه واضح في المدى القريب.
وبينت التحليلات ان التذبذب الحالي يعكس حالة القلق من استمرار التوترات الجيوسياسية، حيث يراقب التجار عن كثب اي تحديثات تتعلق بامن الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. واشار خبراء الى ان اي تقدم حقيقي في المفاوضات قد يؤدي الى تراجع علاوة المخاطر التي دعمت الاسعار مؤخرا، بينما قد يؤدي فشل الحوار الى موجة جديدة من الاضطراب.
تاثير التوترات الجيوسياسية على تدفقات الطاقة العالمية
وكشفت تقارير حديثة ان حركة الملاحة في المنطقة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، مما اثر بشكل مباشر على تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر الممرات الرئيسية. واضاف مسؤولون في قطاع الشحن ان استعادة الاستقرار تتطلب قواعد واضحة تسمح للسفن باستئناف عملياتها بشكل اعتيادي ودون مخاوف من التعرض لاي عوائق.
واظهرت تقديرات تتبع السفن ان الولايات المتحدة سجلت مستويات قياسية في صادراتها من الخام خلال الفترة الماضية، مدفوعة بزيادة الطلب من المصافي الاسيوية والاوروبية التي تبحث عن بدائل امنة. وشدد مراقبون على ان هذا الارتفاع في الصادرات الامريكية يمثل استجابة طبيعية للاضطرابات التي شهدتها اسواق الطاقة العالمية بسبب توقف بعض الشحنات من الخليج.
واشار خبراء السوق الى ان تصريحات المسؤولين الامريكيين حول استمرار المحادثات لم تكن كافية لتبديد مخاوف المستثمرين بشكل كامل، خاصة مع وجود تضارب في الانباء حول تعليق المفاوضات من جانب طهران. واختتم محللون بالقول ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كانت الاسعار ستواصل مسار التراجع ام ستجد دعما جديدا بفعل التطورات الميدانية.
