تتحرك اكثر من ثمانين منظمة حقوقية وسياسية في اسرائيل ضمن تحالف شراكة السلام، في محاولة لاعادة صياغة المشهد العام ورفع رايات السلام وسط اجواء سياسية متوترة ترفض هذا التوجه. وتأتي هذه النشاطات المكثفة ردا على تصاعد سياسات التهجير التي تتبناها الحكومة، حيث بدأت الفعاليات بمؤتمر داخل الكنيست سلط الضوء على الانتهاكات في الضفة الغربية. واكد المنظمون ان هذا التحرك يهدف الى كسر حاجز الخوف واعادة طرح حلول عادلة تضمن الامن والحرية للجميع بعيدا عن لغة الحروب.

واضاف القائمون على هذه المبادرات ان الهدف من الفعاليات هو ايصال رسالة واضحة مفادها ان الاحتلال ليس قدرا محتوما، وان النضال من اجل السلام هو مهمة اخلاقية لحماية الاجيال القادمة. وشدد الناشطون على ان برامجهم ستتواصل عبر سلسلة من الندوات في تل ابيب ومظاهرة كبرى في حيفا، وصولا الى نشاط مشترك في الضفة الغربية يجمع بين الفلسطينيين والاسرائيليين المناهضين للسياسات الحكومية. وبين المشاركون ان هذه الخطوات تأتي في ظل محاولات مستمرة من اطراف يمينية لعرقلة اي صوت يدعو الى وقف الاستيطان.

وكشفت الوقائع الاخيرة داخل الكنيست عن حدة المواجهة، حيث حاول نواب من الائتلاف الحكومي منع انعقاد المؤتمر المخصص لمناقشة عمليات التهجير، الا ان اصرار النواب العرب وشركائهم فرض استمرار الفعالية رغم محاولات الاقتحام والتحريض. واوضح المتحدثون في المؤتمر ان ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز كونه حوادث فردية، ليتحول الى سياسة ممنهجة تهدف الى تحويل الاحتلال العسكري الى وجود دائم. واشار النائب عوفر كسيف الى ان المستوطنين يمارسون ارهابا يوميا تحت غطاء قانوني وعسكري دون اي محاسبة حقيقية.

التصعيد الشعبي ورفض الاحتلال

وبينت النائبة عايدة توما سليمان ان هذه النشاطات تمثل صرخة حقيقية في وجه التطهير العرقي، مشيرة الى ان التقارير الحقوقية توثق بدقة عنف المستوطنين الذين يرتدون الزي العسكري. واكدت ان هذه التحركات الشعبية ستتوج بمظاهرة ضخمة في حيفا تحت شعار انهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية، داعية الجمهور الواسع للمشاركة الفاعلة. واضافت ان السلام ليس مجرد شعار، بل هو ضرورة ملحة لمنع تكرار المآسي وضمان مستقبل آمن لكافة شعوب المنطقة.

وتابعت القوى المنظمة ان الحرب التي تشنها الحكومة الحالية هي استمرار لعقلية استعمارية قديمة، مؤكدة ان التنازل عن هدف السلام يعد خطأ استراتيجيا فادحا. واوضحت ان التنسيق جار لتوفير وسائل نقل للمشاركين من مختلف البلدات لضمان حشد جماهيري يعكس حجم الرفض الشعبي لسياسات الحكومة. واكدت المنظمات ان المظاهرة ستنطلق من ساحة الحناطير في حيفا لتنتهي بمهرجان سياسي يجدد العهد على مواصلة الكفاح من اجل العدالة والحرية وانهاء كل اشكال التمييز والاحتلال.