تحركت مؤسسات حقوقية وقانونية فلسطينية في مواجهة مخطط اسرائيلي يهدف الى تحويل اراضي قرية الطنطورة المهجرة الى وجهة سياحية وترفيهية. وتأتي هذه الخطوة في ظل الكشف عن ادلة جديدة تؤكد وجود مقابر جماعية وتاريخية تعود لضحايا المجازر التي ارتكبت ابان النكبة داخل نطاق المشروع المقترح. واطلقت كل من مؤسسة عدالة وجمعية بمكوم ولجنة مهجري الطنطورة حملة ضاغطة لمنع السلطات من منح تراخيص بناء قد تؤدي الى تدنيس رفات الضحايا ومحو ذاكرة المكان التاريخية.
واوضحت المؤسسات المعنية ان التحرك القانوني استند الى نتائج تحقيقات مهنية اجرتها جهات دولية ووثائق ارشيفية كشفت مواقع الدفن الحقيقية. وبينت هذه الوثائق ان المخطط السياحي الذي يعود تاريخ اقراره الى سنوات سابقة يقع في معظمه فوق مناطق تضم مقابر جماعية لم تكن معلومة لهيئات التخطيط عند اتخاذ القرار الاصلي. واكد النشطاء ان تجاهل هذه المعطيات الجديدة يمثل انتهاكا صارخا لحرمة الموتى وحقوق عائلات المهجرين.
وشددت الاطراف القانونية على ان الادعاءات التي تسوقها لجان التخطيط الاسرائيلية حول قانونية المخطط وتجاوز الفترة الزمنية للاعتراض هي حجج واهية. واضافت ان تصاريح البناء لم تصدر بعد مما يمنح الجهات الرسمية فرصة اخلاقية وقانونية لاعادة النظر في المشروع. وطالبت المؤسسات بتشكيل طاقم مهني لتحديد مواقع المقابر وتسييجها وحمايتها بدلا من المضي قدما في مشاريع استثمارية على حساب رفات الابرياء.
محاولات طمس الذاكرة الفلسطينية في الطنطورة
وكشفت مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة ان رد لجنة التخطيط يعكس اصرارا على تجاهل الحقائق التاريخية المثبتة. واوضحت ان السلطات تحاول الاحتماء باجراءات بيروقراطية للتهرب من مسؤوليتها عن حماية المواقع التاريخية التي تشهد على الاحداث الدامية التي رافقت احتلال القرية. واكدت ان هذه السياسة لا تعدو كونها استمرارا لنهج قديم يهدف الى محو كل اثر يدل على الوجود الفلسطيني في المنطقة.
واضافت لجنة مهجري الطنطورة ان المخطط يمثل اعتداء مباشرا على الحقوق الدينية والانسانية والتاريخية لاهالي القرية. وبينت اللجنة ان التمسك بالمشروع السياحي رغم ثبوت وجود المقابر يعد جريمة بحق الذاكرة الجمعية للفلسطينيين. وشددت على ان النضال القانوني سيستمر لضمان عدم تدنيس هذه المواقع التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من التراث والهوية الوطنية الفلسطينية.
