أقر البرلمان الاندونيسي تشريعا جديدا يمنح المشرعين صلاحيات واسعة لفرض توصيات ملزمة على البنك المركزي والهيئات المالية المستقلة في البلاد. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الحكومة لتنفيذ برنامج اقتصادي طموح يهدف لرفع معدلات النمو الاقتصادي بشكل متسارع خلال السنوات المقبلة.
واثار هذا القرار موجة من القلق في اوساط المستثمرين الذين يخشون من تزايد التدخل السياسي في صياغة السياسات النقدية والمالية الحساسة. وبينت التقارير ان القانون الجديد يمنح البرلمان قدرة اكبر على تقييم اداء المؤسسات المالية المستقلة واصدار قرارات ملزمة لها.
واكدت مصادر حكومية ان التشريع يشمل مؤسسات حيوية مثل بنك اندونيسيا وهيئة الخدمات المالية ومؤسسة تأمين الودائع. واضافت ان القانون يتضمن اليات جديدة تتعلق باعضاء مجلس محافظي البنك المركزي وهو ما يراه مراقبون مدخلا محتملا لتعزيز النفوذ السياسي داخل اروقة المؤسسة النقدية.
تداعيات القانون الجديد على استقرار الاسواق
وشدد خبراء اقتصاديون على ان هذه التعديلات قد تقوض استقلالية البنك المركزي وتدفع نحو تبني سياسات نقدية اكثر تيسيرا على حساب هدف الاستقرار المالي. واظهرت الاسواق الاندونيسية حالة من الترقب مع تراجع اداء العملة المحلية والاسهم بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة.
واوضح المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاقتصادية والقانونية ان القانون قد يعرض مسؤولي البنك المركزي لضغوط سياسية قد تصل الى حد الاقالة في حال عدم الاستجابة لتوجهات المشرعين. واشار الى ان هذه الخطوات تأتي في ظل تراجع النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني للبلاد من قبل وكالات عالمية.
واضاف المسؤولون الحكوميون ان الهدف من القانون هو خلق بيئة اقتصادية مواتية لنمو القطاع الحقيقي وتوفير فرص عمل جديدة. وبينوا ان التعديلات تهدف ايضا الى تنظيم قطاعات مالية جديدة بما في ذلك بورصة المعادن والسلع الاستراتيجية وخطط انشاء مركز مالي دولي.
مستقبل السياسة النقدية في اندونيسيا
واكدت الحكومة ان استقلالية البنك المركزي ستظل مصونة رغم التحديات الجديدة التي يفرضها التشريع. واشار مؤيدو القانون الى ان دمج مهام دعم النمو الاقتصادي ضمن تفويض البنك المركزي يتشابه مع ممارسات بنوك مركزية عالمية اخرى.
واضافت المصادر ان القانون يتضمن احكاما تتعلق باصدار سندات مالية جديدة لدعم صندوق الثروة السيادية وتطوير الادوات الاستثمارية في البلاد. وبينت ان الحكومة تراهن على هذه الاصلاحات لتحقيق طفرة في الناتج المحلي الاجمالي رغم التحذيرات من مخاطر التسييس.
واوضح مراقبون ان رد فعل الاسواق في المرحلة المقبلة سيكون المقياس الحقيقي لمدى نجاح او فشل هذا التوجه التشريعي. وشددوا على ضرورة الحفاظ على المصداقية والقدرة على التنبؤ بالسياسات الاقتصادية لاستعادة ثقة المستثمرين الاجانب.
