كشف وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم ريشيتنكوف عن عمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع موسكو بالرياض، مؤكدا أن حضور المملكة كضيف شرف في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي يعكس مستوى الحوار الرفيع بين البلدين. واشار الوزير الى ان هذه الشراكة تشهد تطورا متسارعا في ظل رؤية 2030، حيث تضاعف حجم التبادل التجاري بين الطرفين لاكثر من مرتين خلال السنوات الخمس الماضية. واكد ريشيتنكوف ان موسكو والرياض تعملان على دفع التعاون الاستثماري نحو مستويات اعلى من خلال اتفاقيات تحمي المصالح المشتركة للمستثمرين في كلا البلدين.

تنسيق استراتيجي يتجاوز قطاع الطاقة

وبين الوزير الروسي ان التنسيق المشترك لضمان استقرار اسواق الطاقة العالمية يظل محورا اساسيا في الاجندة الثنائية، مشيدا بالنجاح الكبير الذي يحققه تحالف اوبك بلس. واضاف ان روسيا تواصل دورها كشريك موثوق في تعزيز الامن الغذائي للمملكة عبر توفير القمح والشعير والمنتجات الزراعية، مع دراسة خطط طموحة لانشاء مراكز زراعية وممرات لوجستية داخل الاراضي السعودية. واوضح ان التعاون يمتد ليشمل التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، والحلول الرقمية، وتقنيات تحلية المياه، فضلا عن الاستعداد الكامل للمساهمة في تطوير برنامج الفضاء السعودي.

طفرة سياحية وتسهيلات غير مسبوقة

وكشفت الارقام عن قفزة نوعية في القطاع السياحي، حيث ارتفع تدفق السياح السعوديين الى روسيا بنسبة كبيرة بفضل اتفاقيات الاعفاء من التأشيرة واستئناف الرحلات الجوية المباشرة. واشار ريشيتنكوف الى ان الفنادق الروسية بدات بتطبيق معايير الخدمة الحلال لتلبية تطلعات الزوار السعوديين، مع حصول العديد من المنشآت في موسكو وسوتشي على شهادات اعتماد رسمية. واكد ان روسيا تواصل تطوير بنيتها التحتية السياحية عبر انشاء منتجعات ساحلية جديدة ومرافق عالمية لجذب الاستثمارات السعودية في هذا القطاع الحيوي.

اقتصاد روسي صلب في مواجهة التحديات

واظهرت مؤشرات الاداء الاقتصادي ان روسيا نجحت في الحفاظ على استدامة نموها رغم الضغوط الخارجية، حيث نما الناتج المحلي الاجمالي بنسب تفوق المتوسط العالمي خلال السنوات الاخيرة. واوضح الوزير ان الدين العام الروسي يعد من بين الادنى بين دول مجموعة العشرين، مما يعزز جاذبية السوق الروسية للمستثمرين العرب الباحثين عن فرص طويلة الاجل في قطاعات الصناعة والتقنية. وشدد على ان الاقتصاد الروسي اثبت قدرة فائقة على التكيف واعادة هيكلة مساراته اللوجستية والمالية بما يضمن نموا مستقرا وربحية واضحة للشركاء الدوليين.