شهدت الاسواق المالية في كوريا الجنوبية حالة من الاضطراب الحاد خلال جلسة اليوم، حيث سجل الوون الكوري تراجعا لافتا امام الدولار الامريكي ليصل الى ادنى مستوياته في شهرين. وجاء هذا الانخفاض القوي نتيجة تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، مما دفع المستثمرين للهروب من الاصول الخطرة والبحث عن ملاذات اكثر امانا وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع.

وافتتحت العملة الكورية تعاملاتها على انخفاض ملحوظ قبل ان تتدخل السلطات المالية للحد من التدهور. واكد وزير المالية الكوري استعداد بلاده لاتخاذ تدابير صارمة لمواجهة التقلبات المفرطة في سوق الصرف، مشددا على ان الحكومة تراقب الوضع عن كثب لحماية استقرار الاقتصاد الوطني من اي هزات خارجية غير متوقعة.

وبينت البيانات الرسمية ان الوون واصل تداوله تحت مستويات نفسية هامة للجلسة الثانية عشرة على التوالي. واوضح خبراء الاقتصاد ان ارتفاع اسعار النفط العالمية نتيجة التطورات العسكرية الاخيرة ساهم بشكل مباشر في زيادة الضغوط على العملة المحلية، مما قلص الامال في استقرار الاسواق على المدى القريب.

تراجع جماعي يضرب اسهم الشركات القيادية

وشددت مؤشرات البورصة الكورية على عمق الازمة، حيث سجل مؤشر كوسبي تراجعا حادا ابتعد به عن مستوياته القياسية التي حققها مؤخرا. واظهرت ارقام التداول ان موجة البيع شملت كبرى الشركات التكنولوجية والصناعية، مما يعكس حالة من الذعر لدى المستثمرين الاجانب الذين قاموا بعمليات بيع مكثفة خلال الجلسة.

وكشفت حركة الاسهم عن خسائر فادحة طالت قطاعات حيوية مثل الرقائق الالكترونية وصناعة السيارات. واضافت تقارير السوق ان اسهم سامسونغ وهاينكس وهيونداي شهدت هبوطا جماعيا بنسب مؤثرة، مما ادى الى سحب السيولة من السوق وزيادة الضغط على المؤشر العام الذي فقد جزءا كبيرا من مكاسبه السابقة.

واكد محللون ماليون ان ارتفاع عوائد السندات الحكومية لاجل ثلاث وعشر سنوات يعزز من حالة القلق السائدة في الاوساط الاستثمارية. واوضحوا ان التوجه نحو بيع الاسهم وشراء السندات يعكس رغبة المؤسسات المالية في تقليل التعرض للمخاطر في ظل ضبابية المشهد الجيوسياسي الدولي وتأثيراته المباشرة على اقتصاديات شرق اسيا.