كشفت تحركات سياسية داخل اروقة الكنيست عن محاولات حثيثة يقودها بنيامين نتنياهو لفرض محاميه الخاص ميخائيل رابييلو في منصب مراقب الدولة، وسط مخاوف من ان تكون هذه الخطوة هي البوابة الرئيسية للسيطرة على ملف التحقيقات المتعلقة باخفاقات السابع من اكتوبر. واظهرت المعطيات ان نتنياهو يمارس ضغوطا غير مسبوقة على نواب حزبه لضمان وصول الرجل الذي دافع عنه وعن عائلته لاكثر من عقدين الى هذا المنصب الحساس، مما يثير تساؤلات قانونية وسياسية حول حيادية التحقيقات القادمة.
واكد مراقبون ان رئيس الوزراء يسعى من خلال هذه المناورة الى تحجيم مسؤوليته الشخصية عن الاخفاقات الامنية والعسكرية، مع توجيه اصابع الاتهام نحو قادة الجيش والاجهزة الاستخباراتية بشكل انتقائي. وبينت المصادر ان رفض تشكيل لجنة تحقيق مستقلة برئاسة قاض من المحكمة العليا طوال الفترة الماضية لم يكن صدفة، بل هو جزء من استراتيجية طويلة الامد تهدف الى هندسة هيئة تدقيق موالية تضمن له حماية مستقبله السياسي.
صراع الكنيست والبحث عن مخرج قانوني
واضافت التقارير ان المعركة الانتخابية داخل الكنيست شهدت توترا كبيرا بعد ان اظهرت الجولة الاولى تفوق القاضي المتقاعد يوسف اليرون، مما دفع نتنياهو الى خوض مواجهة طاحنة لكسر ارادة النواب المتمردين داخل حزبه. واوضحت ان فرض تصوير بطاقات الاقتراع من قبل النواب المؤيدين لنتنياهو يعد خرقا فاضحا لسرية الانتخابات، الامر الذي دفع المعارضة للتهديد برفع دعاوى قضائية امام المحكمة العليا لابطال هذه العملية.
وشدد خبراء قانونيون على ان انتخاب مراقب الدولة في ظل هذه الظروف تحول الى وسيلة لعرقلة العدالة، حيث يرى البعض ان نتنياهو يستغل حالة الحرب والوضع الامني المعقد لتمرير تعيينات تخدم مصالحه الشخصية. واشار المحقق الصحفي جيدي فايس الى ان بعض نواب الليكود ابدوا تحفظات اخلاقية على هذا التوجه، مؤكدين ان هناك حدودا لاستخدام سلطة الحكومة في تدمير هيئات الرقابة التي يفترض بها ان تكون مستقلة تماما عن السلطة التنفيذية.
مستقبل لجان التحقيق في ظل التجاذبات
وتابع فايس ان الهدف الحقيقي من وراء هذا الضغط هو تحويل ملفات التحقيق الى قضايا مسيسة تخدم اجندة نتنياهو الشخصية، بعيدا عن الحقيقة التي ينتظرها الشارع. واكد ان اصرار رئيس الوزراء على هذا المسار يعكس مخاوفه العميقة من ان تؤدي التحقيقات المستقلة الى نتائج لا يمكنه التحكم فيها او التلاعب بها، وهو ما يفسر كل هذه الطاقة المبذولة في معركة التعيينات الحالية.
وبينت التحليلات ان الفترة القادمة قد تشهد تصعيدا قضائيا كبيرا، خاصة مع وجود ادلة على خرق القوانين المنظمة لعملية التصويت السري، مما يضع مستقبل هذا التعيين على المحك امام القضاء. واوضحت ان صمت الكثير من النواب لا يعني الموافقة، بل يعكس حجم الضغط الذي يمارسه نتنياهو للحفاظ على قبضته الحديدية على مفاصل الدولة، وهو ما قد يؤدي في النهاية الى ازمة دستورية خانقة.
