حققت القوى السياسية والمدنية السودانية تقدما لافتا في مساعيها الرامية لإنهاء الصراع المسلح الدائر في البلاد، حيث توصلت هذه الأطراف إلى رؤية مشتركة تهدف إلى تدشين عملية سياسية شاملة ترسم ملامح مستقبل الحكم الديمقراطي. وجاء هذا التوافق عقب مداولات مكثفة استمرت على مدار يومين، لتمثل بارقة أمل في ظل الأوضاع المتأزمة التي تشهدها الساحة السودانية. وكشفت التقارير الميدانية عن مشاركة واسعة من كتل سياسية متباينة التوجهات، والتي نجحت في توحيد صفوفها حول أولوية وقف النزاع العسكري.

واصدرت هذه القوى بيانا رسميا يضم تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك والكتلة الديمقراطية، حيث شددت الأطراف المجتمعة على ضرورة تفعيل ثلاثة مسارات رئيسية تشمل الجوانب الإنسانية والأمنية لضمان استدامة السلام. وبينت المخرجات أن هذا التوافق يعتبر الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب، إذ نجح في جمع أطياف كانت تتبنى مواقف متضاربة تجاه استمرار العمليات العسكرية.

محددات العملية السياسية ومستقبل التوافق السوداني

واوضح مراقبون أن مشاركة الكتلة الديمقراطية في هذه الاجتماعات جاءت بدعم ضمني من قيادة الجيش السوداني، مما يعزز من فرص نجاح هذه المبادرة على أرض الواقع. واكدت الاجتماعات على استبعاد حزب المؤتمر الوطني المعزول من أي دور مستقبلي في العملية السياسية، وذلك في إطار توافق وطني على تنحية التيارات التي تسببت في تعميق الأزمة. واضافت المصادر أن وفدا من تحالف تأسيس التابع للدعم السريع شارك في النقاشات، لكنه لم يدرج ضمن الاتفاق النهائي نتيجة تحفظات بعض الأطراف السياسية، مما يعكس تعقيدات المشهد السوداني الراهن.