تستعد الحكومة المصرية لخطوة مفصلية في ملف الحماية الاجتماعية عبر التحول من نظام الدعم العيني المعتمد على السلع التموينية إلى نظام الدعم النقدي المباشر. واكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ان هذه الخطوة تاتي ضمن مساعي الدولة لضمان وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين وتحقيق عدالة التوزيع وفق شرائح اقتصادية محددة يتم تحديدها بناء على مستويات الاحتياج الفعلية. واضاف ان النظام الجديد سيطبق بدءا من العام المالي القادم ليعيد صياغة العلاقة بين المواطن ومخصصات الدعم الحكومي.
واوضح مدبولي ان الحكومة تدرس بعناية كافة المقترحات لضمان عدم تاثر الفئات الاكثر احتياجا بالتغيرات الاقتصادية العالمية او معدلات التضخم الحالية. وشدد على ان الهدف الاساسي هو معالجة اوجه القصور التي شابت المنظومة القديمة لسنوات طويلة وضمان الاستفادة القصوى من الموارد المالية المتاحة التي تم رصد مبالغ ضخمة لها في الموازنة العامة الجديدة لتعزيز شبكات الامان الاجتماعي.
وكشفت الحكومة عن خطط لتقسيم المستفيدين الى فئات تدريجية حيث تحصل الاسر الاشد احتياجا على مبالغ مالية تغطي احتياجاتها الاساسية بشكل اكبر من غيرها. وبينت الدراسات الجارية ان نجاح هذا التحول يتطلب قاعدة بيانات محدثة بدقة عالية لتفادي اي استبعاد غير مقصود للمستحقين وضمان استدامة الدعم في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.
تحديات التطبيق والرقابة الشعبية
وبين خبراء الاقتصاد ان نجاح هذه المنظومة مرهون بوجود آليات رقابية صارمة تمنع التلاعب وتضمن وصول الاموال لمستحقيها دون وسطاء. واشاروا الى ان التخوفات الشعبية التي بدات تظهر على منصات التواصل الاجتماعي تعكس قلق المواطنين من فقدان مكتسبات الدعم السلعي التي اعتادوا عليها لعقود طويلة خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
واكد النائب مصطفى سالم وكيل لجنة الخطة والموازنة ان التحول للنظام النقدي يتطلب استعدادات فنية ولوجستية مكثفة واقترح البدء بتطبيق تجريبي في محافظات معينة قبل التعميم الشامل. واضاف ان الشفافية في عرض الخطوات التنفيذية ستكون المفتاح لتبديد مخاوف المواطنين وامتصاص اي احتقان قد ينتج عن سوء فهم للمنظومة الجديدة.
وذكر الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن في حال تم استبدال السلع بمبالغ نقدية. واوضح ان الضوابط الدقيقة وتحديد قيمة الدعم بناء على حجم الاسرة والاحتياج الفعلي هي الركيزة الاساسية التي سيبني عليها المواطن ثقته في جدوى هذا التحول الاقتصادي الذي تتبناه الدولة.
الرؤية الاقتصادية للتحول الرقمي
واشار وائل النحاس الخبير الاقتصادي الى ان هذا التحول يعد ضرورة ملحة في اطار الاصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تستهدف تخفيف العبء عن الموازنة العامة. واضاف ان الحكومة تسعى عبر هذه الخطوات لتحقيق التوازن بين متطلبات المؤسسات الدولية وبين الحفاظ على السلم الاجتماعي من خلال حماية الطبقات الكادحة.
واوضحت التقارير الحكومية ان العمل جار على قدم وساق لإنهاء الدراسات الفنية التي تضمن عدم تاثر المستفيدين من بطاقات التموين البالغ عددهم نحو 68 مليون مواطن. وبينت الحكومة ان الحوار مع الخبراء والمختصين مستمر للوصول الى صيغة نهائية تحقق الاثر الاجتماعي المرجو من الدعم المباشر.
واكدت وزارة المالية ان المخصصات المالية للدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة قد شهدت زيادة ملحوظة لتصل الى نحو 832 مليار جنيه. واضافت ان هذه المبالغ تعكس التزام الدولة بتقديم يد العون للمواطنين وتطوير آليات الدعم لتكون اكثر فاعلية وعدالة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
