تشهد منطقة الخليج حالة من التوتر المتزايد بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة التي تهدد بنسف فرص التهدئة الهشة بين الولايات المتحدة وايران. وبينت التطورات الميدانية الاخيرة ان القصف الذي طال اهدافا في الكويت والبحرين قد وضع حدا لمؤشرات التفاؤل التي سادت في الايام الماضية حول امكانية الوصول الى تفاهمات دبلوماسية تنهي حالة التصعيد العسكري.
واكدت التقارير العسكرية ان الهجمات التي نفذتها ايران باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة جاءت ردا على ضربات امريكية استهدفت مواقع رادار داخل الاراضي الايرانية. واوضحت القيادة المركزية الامريكية ان الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض معظم الصواريخ التي استهدفت البحرين والكويت مؤكدة ان الادعاءات الايرانية حول اصابة مقر الاسطول الخامس لا اساس لها من الصحة.
وكشفت السلطات في المنامة والكويت عن استنكارها الشديد لهذه الاعتداءات التي وصفتها بالانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية. واضافت وزارات الخارجية في الدولتين ان هذه التحركات الايرانية تمثل تصعيدا خطيرا يتجاهل كافة المساعي الدولية الرامية الى تجنيب المنطقة ويلات الصراعات العسكرية وحماية حركة الملاحة في مضيق هرمز.
تداعيات المأزق الدبلوماسي ومستقبل المفاوضات
واظهرت التصريحات الصادرة عن الجانب الايراني تمسكا بمطالب مالية محددة كشرط لاعادة بناء الثقة مع واشنطن. وقال المستشار العسكري للمرشد الايراني محسن رضائي ان المفاوضات وصلت الى طريق مسدود مشددا على ضرورة الافراج عن ارصدة ايرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات كاختبار حقيقي للنوايا الامريكية.
واشار مراقبون الى ان وصول وزير الداخلية الباكستاني الى طهران واجتماعه بمسؤولين ايرانيين قد يشكل محاولة اخيرة لفتح قنوات تواصل وسط هذا الجمود. واوضح المتحدثون في هذا الشأن ان غياب اي تقدم ملموس في المحادثات الدبلوماسية يجعل من الصعب التنبؤ بمسار التهدئة في ظل استمرار المناوشات العسكرية التي تعقد المشهد الاقليمي بشكل يومي.
وختم المحللون بالتأكيد على ان المنطقة تقف عند منعطف حرج يتطلب تحركا دوليا عاجلا لاحتواء الموقف ومنع انزلاق الاطراف نحو مواجهة اوسع نطاقا. وبينت المعطيات الحالية ان استمرار تبادل الضربات يقلص مساحات المناورة السياسية ويزيد من تعقيد الملفات العالقة بين طهران وواشنطن في ظل غياب اي افق واضح للحل.
