تستقبل العاصمة المصرية القاهرة جولة مفاوضات جديدة ومكثفة تسعى من خلالها حركة حماس والوسطاء وفصائل فلسطينية الى ايجاد مخرج حقيقي من حالة التعثر التي تسيطر على اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات في ظل مساعي حثيثة لبلورة تفاهمات وضمانات تلتزم بها كافة الاطراف لتجاوز العقبات التي عطلت تنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق. وتعد هذه الجولة حلقة في سلسلة من الاجتماعات التي تهدف الى وقف العدوان وضمان استقرار الاوضاع الميدانية بعيدا عن التوترات المتصاعدة.
واضافت حركة حماس عبر قياداتها ان الاجتماعات الحالية تركز على توحيد الموقف الوطني الفلسطيني والبحث في مقاربات عملية تنهي الذرائع التي يتخذها الاحتلال لتجديد العمليات العسكرية. وبينت الحركة ان الوفد المتواجد في القاهرة يضع على رأس اولوياته ملفات فتح المعابر وادخال المساعدات وتثبيت وقف الاغتيالات كخطوات اساسية لاستكمال المرحلة الاولى من الاتفاق. واكد المتحدث باسم الحركة ان النقاشات ستشمل ايضا آليات التعامل مع ملف السلاح الفلسطيني ومستقبل ادارة القطاع عبر رؤية وطنية جامعة.
واوضح مراقبون للشأن السياسي ان اهمية هذه اللقاءات تكمن في توقيتها الحساس وضرورة الوصول الى نتائج ملموسة تمنع الانزلاق نحو تصعيد عسكري واسع. واشار المحللون الى ان الكرة باتت في ملعب الاطراف المعنية لتقديم تنازلات مدروسة تضمن تنفيذ بنود الاتفاق دون تأخير. وشدد خبراء على ان تجاوز العقدة الحالية المتعلقة بملف السلاح يعد مفتاحا رئيسيا لفتح افاق جديدة في مسار المفاوضات المتعثرة منذ فترة.
سيناريوهات مستقبل اتفاق غزة
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة ان ستة فصائل فلسطينية تشارك في اجتماعات القاهرة بهدف صياغة موقف موحد بعيدا عن الانقسامات. واضافت المصادر ان النقاشات ستتطرق الى دور القوات الدولية واللجان الوطنية في ادارة القطاع خلال المرحلة القادمة. وبينت ان الهدف الاساسي هو الوصول الى صيغة تنهي الحصار وتضمن حقوق الشعب الفلسطيني بعيدا عن المناورات السياسية.
واشار محللون الى ان هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لهذه الجولة تتراوح بين تحقيق اختراق جزئي للانتقال الى المرحلة الثانية او استمرار حالة الجمود الراهنة. واوضحوا ان السيناريو الثالث قد يتضمن تصعيدا عسكريا في حال فشلت المفاوضات في تقديم ضمانات حقيقية لكل الاطراف. واكد المتابعون ان الايام القادمة ستكشف عن مدى جدية الاطراف في الالتزام بالمسار الدبلوماسي لتجنب تبعات الحرب.
وختم المراقبون بالاشارة الى ان اي نجاح في هذه الجولة يتوقف على مدى استجابة الجانب الاسرائيلي للمطالب الفلسطينية العادلة. واضافوا ان الضغوط الدولية والاقليمية تلعب دورا محوريا في دفع المفاوضات نحو الامام. وشددوا على ان التوصل الى اتفاق مستدام يتطلب ارادة سياسية حقيقية تضع مصلحة المدنيين في قطاع غزة فوق اي اعتبارات اخرى.
