تشهد الاسواق اللبنانية حالة من الركود الاقتصادي غير المسبوق في ظل استمرار الحرب التي القت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين اليومية، حيث يشتكي الاهالي من تدهور حاد في قدرتهم الشرائية نتيجة الارتفاع الجنوني في اسعار السلع والخدمات الاساسية.

واظهرت جولة ميدانية في سوق صبرا الشعبي ببيروت حجم المعاناة التي يعيشها التجار والزبائن على حد سواء، اذ اكد المتسوقون ان الدخل المادي لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الضرورية، مما دفع الكثيرين الى تقليص نفقاتهم وحصرها في المأكل والمشرب فقط.

واضاف المواطنون ان اولوياتهم تغيرت بشكل جذري، فبعد ان كان شراء الملابس دوريا اصبح اليوم ترفا لا يمكن القيام به الا كل عدة اشهر، موضحين ان الاوضاع المعيشية باتت تفرض قيودا قاسية على نمط حياة العائلات اللبنانية.

تراجع المبيعات وتغير اولويات المستهلك

وبين اصحاب المحال التجارية ان حركة البيع تراجعت بشكل لافت، حيث اشار احد بائعي الالبسة الى انه يقضي ساعات طويلة دون ان يبيع قطعة واحدة، مرجعا ذلك الى ان الغلاء الفاحش يفوق الامكانات المادية للزبائن الذين باتوا يعانون من ضغوط اقتصادية خانقة.

واكد التجار ان حالة القلق العام من استمرار الحرب وتداعياتها الميدانية انعكست سلبا على الثقة في السوق، مما جعل حركة الشراء تقتصر على الضروريات فقط وسط مخاوف من سيناريوهات اقتصادية اكثر سوءا في المستقبل القريب.

واوضح بائع دواجن ان الاسعار وان كانت مقبولة نسبيا مقارنة بغيرها، الا ان الاقبال العام شهد انخفاضا ملحوظا بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدا ان حالة عدم اليقين تسيطر على المشهد التجاري في البلاد.

ضغوط اقتصادية ومعاناة النازحين

واشار احد الزبائن الى ان الازمة الاقتصادية في لبنان هي جزء من تداعيات اقليمية واسعة، مؤكدا ان المواطن اللبناني يواجه حربا اقتصادية موازية للحرب العسكرية، وهو ما يزيد من اعباء الحياة في ظل غياب الحلول الجذرية.

واضاف بائع خضروات ان العائلات النازحة من القرى والبلدات المتضررة هي الفئة الاكثر تضررا، حيث يواجه هؤلاء صعوبات مضاعفة في تأمين احتياجاتهم الاساسية وسط ارتفاع الاسعار الذي ينهش ما تبقى من مدخراتهم.

وكشفت التقارير الميدانية ان استمرار العدوان الاسرائيلي منذ مارس الماضي لم يكتفِ بتدمير البنية التحتية، بل ادى الى تفاقم الازمات المعيشية في مراكز النزوح والمدن المكتظة، مما يجعل الوضع الاقتصادي العام في لبنان يتجه نحو نفق مظلم ما لم تتوفر معالجات عاجلة.