سادت حالة من الاستنفار الامني الواسع داخل الخط الاخضر عقب تنفيذ عملية اطلاق نار نوعية استهدفت منطقة كوخاف يائير شمال قلقيلية، حيث اسفر الهجوم عن مقتل اسرائيلي واصابة عدد اخر بجروح متفاوتة وسط عمليات ملاحقة مكثفة انتهت بمقتل احد المنفذين واعتقال اخر. وكشفت المصادر الامنية ان العملية وقعت في عدة نقاط متفرقة مما دفع السلطات الاسرائيلية الى تصنيف الحدث كعملية ذات خلفية قومية بعد ان كانت التقديرات الاولية تشير الى ابعاد جنائية.
واوضحت التقارير الميدانية ان العملية نفذت في مواقع قريبة جدا من الخط الاخضر مما يشير الى اختراق امني للعمق الاسرائيلي من قبل فلسطينيين من داخل اراضي الـ48، وهو ما اعتبره المراقبون تطورا لافتا في طبيعة التهديدات التي تواجهها المؤسسة الامنية الاسرائيلية في ظل حالة من التوتر المتصاعد.
واكدت التحقيقات الاولية ان منفذي العملية ينتمون الى مدينة الطيبة، الامر الذي وضع المنطقة امام واقع امني وسياسي معقد يثير تساؤلات حول مدى سيطرة الاجهزة الامنية الاسرائيلية على هذه المناطق الحيوية.
تداعيات الفشل الامني على المشهد السياسي
وقال خبراء في الشؤون الاسرائيلية ان هذا الحدث يمثل ضربة قوية للمؤسسة العسكرية والسياسية، مبينا ان حالة الاستنفار تعكس فشلا ذريعا في استباق العمليات داخل العمق الاسرائيلي، واضاف ان هذا الفشل يضع حكومة نتنياهو ووزير الامن القومي ايتمار بن غفير في موقف لا يحسد عليه امام الرأي العام الاسرائيلي.
واشار الخبراء الى ان سياسات التغاضي عن انتشار السلاح داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل لسنوات طويلة تحت ذرائع جنائية قد ارتدت الان بشكل مباشر على الامن الاسرائيلي، موضحا ان التوقعات تشير الى تصعيد في عمليات التحريض ضد سكان مدينة الطيبة واتخاذ اجراءات عقابية جماعية تشمل مداهمات وحواجز عسكرية.
وبين ان المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطا سياسية متزايدة من قبل اليمين المتطرف لفرض سياسات تضييق اكثر صرامة على الفلسطينيين، مؤكدا ان الحكومة الاسرائيلية ستسعى لاستغلال هذا الحدث لتبرير سياساتها الامنية القاسية.
استراتيجية تفتيت المجتمع الفلسطيني
وكشف محللون سياسيون ان المؤسسة الاسرائيلية تنظر الى الفلسطينيين في الداخل والضفة الغربية ككتلة واحدة تشكل تهديدا قوميا وجوديا، واضاف ان السلطات الاسرائيلية تعمدت لسنوات السماح بانتشار الجريمة والسلاح في الداخل بهدف تفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني واشغاله بالصراعات الداخلية.
واوضح ان هذه السياسة تتقاطع مع الاجراءات العسكرية المطبقة في الضفة الغربية، مشيرا الى ان الاحتلال يخشى من انفجار الاوضاع في الداخل الفلسطيني الذي بات يعتبره خاصرة رخوة وقابلة للاشتعال في اي لحظة، وشدد على ان هذه العملية اعادت خلط الاوراق الامنية وجعلت المؤسسة الاسرائيلية في حالة تخبط.
واكد في ختام تحليله ان التداعيات لن تتوقف عند حدود التحقيقات الامنية، بل ستمتد لتؤثر على طبيعة العلاقة بين المجتمع الفلسطيني في الداخل والمؤسسات الاسرائيلية في ظل سياسات الاقصاء والتحريض المستمرة.
