شهدت القاهرة مباحثات رئاسية رفيعة المستوى بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الاريترى اسياسي افورقي، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة القرن الافريقي. وتأتي هذه القمة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى الدولتان لتعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الامنية المتزايدة التي تهدد استقرار الملاحة في البحر الاحمر. واكد السيسي خلال اللقاء على التزام مصر الراسخ بدعم سيادة اريتريا وسلامة اراضيها، مشددا على ضرورة الارتقاء بالعلاقات الثنائية في كافة المجالات الحيوية.
واضاف الجانبان ان المباحثات ركزت بشكل اساسي على ضمان امن البحر الاحمر وحرية الملاحة الدولية فيه، بعيدا عن اي تدخلات خارجية لا تملك صفة قانونية في هذا الممر المائي الاستراتيجي. واوضح الرئيس المصري ان حوكمة البحر الاحمر تقع ضمن المسؤولية الحصرية للدول المشاطئة له فقط، وهو الطرح الذي لاقى توافقا كاملا من الجانب الاريترى لضمان استقرار المنطقة.
وبين الطرفان اهمية تكثيف التشاور المستمر لدعم جهود التنمية الشاملة، والعمل على استعادة السلم الاقليمي في ظل التهديدات التي تفرضها الطموحات غير المشروعة لبعض الاطراف في المنطقة. واشار الزعيمان الى ان التعاون الوثيق بين القاهرة واسمرة يمثل ركيزة اساسية لحماية المصالح المشتركة للدولتين في مواجهة الضغوط المتصاعدة.
استراتيجية حماية الممرات المائية
وكشف خبراء الشؤون الافريقية ان هذا التقارب يكتسب اهمية قصوى نظرا للموقع الجغرافي الحيوي الذي تتمتع به اريتريا على ساحل البحر الاحمر. وشدد المحللون على ان التنسيق المصري الاريترى يعد ضرورة استراتيجية لصون الامن القومي العربي والافريقي، خاصة في ظل المحاولات الاثيوبية المستمرة للحصول على منفذ بحري عبر ادوات قد تضر بسيادة دول الجوار.
واكد المراقبون ان التحالف بين القاهرة واسمرة يعمل كحائط صد ضد التغلغل الاجنبي في منطقة القرن الافريقي، التي تشهد اضطرابات واسعة النطاق. واوضحوا ان الزيارة تستكمل سلسلة من الزيارات المتبادلة التي تهدف الى تفعيل آليات تنسيق ثلاثية تشمل ايضا الصومال، وذلك لضمان عدم المساس بالسيادة الوطنية للدول المطلة على البحر الاحمر.
واظهرت التحليلات السياسية ان اثيوبيا تنظر لهذا التقارب بعين القلق، حيث ترى في التنسيق المصري الاريترى عائقا امام طموحاتها التوسعية غير القانونية. واضاف الخبراء ان القاهرة ستواصل دعمها للسيادة الاريترية، مؤكدين ان اي محاولة لفرض واقع جديد في البحر الاحمر ستواجه برفض حازم من قبل الدول المشاطئة التي ترفض سياسة فرض الامر الواقع.
مستقبل العلاقات المصرية الاريترية
وكشفت التطورات الاخيرة ان العلاقات بين البلدين تشهد مرحلة غير مسبوقة من التناغم الاستراتيجي، خاصة بعد فشل التوصل لاتفاق ملزم بشأن سد النهضة واستمرار التوتر الحدودي بين اثيوبيا واريتريا. واوضحت التحركات الدبلوماسية الاخيرة ان هناك ارادة سياسية صلبة لدى الجانبين لتطوير التعاون ليشمل جوانب اقتصادية وامنية شاملة.
واكدت المصادر ان الرسائل الشفهية المتبادلة بين السيسي وافورقي تعكس رغبة حقيقية في بناء جبهة موحدة قادرة على التعامل مع الازمات الاقليمية. وبينت ان الدور المصري في منطقة القرن الافريقي يعتمد على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل، وهو ما يجعلها شريكا موثوقا لاريتريا في مواجهة التحديات الامنية.
وشدد الخبراء في ختام رؤيتهم على ان المنطقة مقبلة على مرحلة من التكتلات الاقليمية، حيث يمثل محور القاهرة واسمرة صمام امان لحماية الامن المائي والبحري. واضافوا ان استمرار التنسيق بين الطرفين سيظل هو الضمانة الحقيقية لمنع انزلاق القرن الافريقي نحو صراعات اوسع قد تؤدي الى تهديد الملاحة الدولية في باب المندب.
